Vol. 1 · p. 175220 / 4,889
كبيرًا، فبعض النّاس يقول إنّما الذي رَفَع التراب الوليد، وبعضهم يقول أبو أُحَيحة، وبعضهم يقول كلاهما جميعًا فعل ذلك، فرضوا بما تكلّم به رسول الله، ﷺ، وقالوا: قد عرفنا أنّ اللهَ يُحيي ويُميت ويَخلُق ويَرزُق، ولكنّ آلهتنا هذه تَشفع لنا عنده، وأمّا إذ جعلتَ لها نصيبًا فنحن معك، فكبُر ذلك على رسول الله، ﷺ، من قولهم حتّى جلَس في البيت، فلمّا أمسى أتاه جبريل، ﵇، فَعَرض عليه السورة، فقال جبريل: ما جئتك بهاتين الكلمتين، فقال رسول الله، ﷺ: قُلْتُ عَلى اللهِ مَا لَمْ يَقُلْ، فَأوْحَى الله إليه: ﴿وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِى أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا﴾: إلى قوله: ﴿ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا﴾ [سورة الإسراء: ٧٣ - ٧٥] .
أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني محمّد بن عبد الله عن الزهريّ عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام قال: فَشَتْ تِلْكَ السَّجدة في النّاس حتى بلغت أرض الحبشة، فبلَغ أصحابَ رسول الله، ﷺ، أنّ أهل مكّة قد سجدوا وأسلموا حتى إنّ الوليد بن المغيرة وأبا أُحَيْحَة قد سَجَدا خلف النبيّ، ﷺ، فقال القوم: فمن بَقى بمكّة إذا أسلم هؤلاء؟ وقالوا: عشائرنا أحبّ إلينا، فخرَجوا راجعين حتى إذا كانوا دون مكّة بساعة من نهار لقوا رَكْبًا من كنانة فسألوهم عن قُريش وعن حالهم، فقال الركْب: ذكَر محمّد آلهتهم بخير فتابعه الملأ، ثمّ ارتَدَّ عنها فعاد لشتم آلهتهم وعادوا له بالشرّ، فتركناهم على ذلك، فَأْتمر القوم في الرجوع إلى أرض الحبشة ثمّ قالوا: قد بلغْنا ندخل فننظر ما فيه قريش ويُحْدِث عَهْدًا مَن أراد بأهله ثمّ يرجع .
أخبرنا محمّد بن عمر قال: فحدّثني محمّد بن عبد الله عن الزهريّ عن