Vol. 1 · p. 225270 / 4,889
كذا وكذا، وجعل حاجبه، وكان روميًّا اسمه مُرى، يسألني عن رسول الله، ﷺ، فكنتُ أحدّثه عن صفة رسول الله، ﷺ، وما يدعو إليه، فَيرقّ حتى يغلبه البكاء ويقول: إني قد قرأت الإنجيل فأجد صفة هذا النبيّ، ﷺ، بعينه فأنا أومن به وأصدقه وأخاف من الحارث أن يقتلني، وكان يكرمني ويحسن ضيافتي، وخرج الحارث يومًا فجلس ووضع التاج على رأسه، فأذن لي عليه، فدفعت إليه كتاب رسول الله، ﷺ، فقرأه ثمّ رمى به وقال: مَن ينتزع مني ملكي؟ أنا سائرٌ إليه ولو كان باليمن جئته، عليّ بالناس! فلم يزل يفرض حتى قام، وأمر بالخيول تُنْعَل، ثمّ قال: أخبر صاحبك ما ترى، وكتب إلى قيصر يخبره خبري وما عزم عليه، فكتب إليه قيصر: ألَّا تَسير إليه والْه عنه ووافني بإيلياء، فلمّا جاءه جواب كتابه دعاني فقال: متى تريد أن تخرج إلى صاحبك؟ فقلت: غدًا، فأمر لي بمائة مثقال ذهب، ووصّلني مُرى، وأمر لي بنفقة وكسوة وقال: أقْرِئْ رسولَ الله، ﷺ، مني السلام، فقدمتُ على النبيّ، ﷺ، فأخبرته، فقال: بادَ مُلْكُهُ! وأقرأته من مُرى السلام وأخبرته بما قال، فقال رسول الله، ﷺ: صَدَقَ: ومات الحارث بن أبي شمِر عام الفتح *).
قالوا: وكان فروة بن عمرو الجذامي عاملًا لقيصر على عمّان من أرض البلقاء، فلم يكتب إليه رسول الله، ﷺ، فأسلم فروة وكتب إلى رسول الله، ﷺ، بإسلامه وأهدَى له، وبعث من عنده رسولًا من قومه يقال له مسعود بن سعد، فقرأ رسول الله، ﷺ، كتابه وقَبِل هديته، وكتب إليه جواب كتابه، وأجاز مسعودًا باثنتي عشرة أوقية ونَشّ، وذلك خمسمائة درهم.
قالوا : وبعث رسول الله، ﷺ، سليط بن عَمرو العامري، وهو أحد الستّة، إلى هَوْذَةَ بن عليّ الحَنَفِيّ يدعوه إلى الإسلام وكتَب معه كتابًا، فقدم عليه وأنزله وَحَبَاه، وقرأ كتاب النبيّ، ﷺ، وردّ ردًّا دون ردّ، وكتَب إلى النبيّ، ﷺ: ما أحسن ما تدعو إليه وأجمله، وأنا شاعر قومي وخَطيبهم، والعرب تَهابُ