Vol. 1 · p. 224269 / 4,889
فبعث باذان قهرمانه ورجلًا آخر وكتب معهما كتابًا، فَقَدِما المدينة فدفعا كتاب باذان إلى النبيّ، ﷺ، فتبسَّم رسول الله، ﷺ، ودعاهما إلى الإسلام وفرائصهما تُرعَد وقال: ارْجِعا عَني يَوْمَكُما هَذَا حَتى تَأتِياني الغَدَ فَأُخْبِرَكُمَا بما أريدُ، فجاءاه من الغد، فقال لهما: أبْلِغَا صاحِبَكُما أنّ رَبِّي قَدْ قَتَلَ رَبَّهُ كِسْرَى في هَذِهِ اللّيْلَةِ لِسَبْعِ ساعاتٍ مَضَتْ مِنْها: وهي ليلة الثلاثاء لعشر ليال مضين من جُمادى الأولى سنة سبع: وَأنّ اللهَ ﵎، سَلّطَ عَلَيْهِ ابْنَهُ شِيرَوَيْه فَقَتَلَهُ: فرجعا إلى باذان بذلك فأسلم هو والأبناء الذين باليمن.
(* قالوا: وبعث رسول الله، ﷺ، حاطب بن أبي بَلْتعَة اللخمي، وهو أحد الستّة، إلى المقوقس صاحب الإسكندريّة عظيم القبط يدعوه إلى الإسلام وكتَبَ معه كتابًا، فأوصلَ إليه كتاب رسول الله، ﷺ، فقرأه وقال له خيرًا، وأخذ الكتاب فجعله في حُقّ من عاج وختم عليه ودفعه إلى جاريته، وكتب إلى النبيّ، ﷺ: قد علمت أن نبيًّا قد بقى وكنت أظنّ أنّه يخرج بالشأم، وقد أكرمتُ رسولك، وبعثت إليك بجاريتين لهما مكان في القبط عظيم، وقد أهديت لك كسوة وبغلة تركبها.
ولم يزد على هذا ولم يُسلم، فقبل رسول الله، ﷺ، هديته، وأخذ الجاريتين مارية أمّ إبراهيم ابن رسول الله، ﷺ، وأختها شيرين، وبغلة بيضاء لم يكن في العرب يومئذ غيرها وهي دُلْدُل، وقال رسول الله، ﷺ: ضَنّ الخبيثُ بمُلكِهِ وَلا بَقَاءَ لِمُلْكِهِ: قال حاطب: كان لي مُكرمًا في الضيافة وقلة اللبث ببابه، ما أقمتُ عنده إلّا خمسة أيّام *).
(* قالوا: وبعث رسول الله، ﷺ، شُجَاع بن وَهْب الأسَدِيّ، وهو أحد الستّة، إلى الحارث بن أبي شَمِر الغسّاني يدعوه إلى الإسلام وكتب معه كتابًا، قال شجاع: فأتيت إليه وهو بغوطة دمشق، وهو مشغول بتهيئة الأَنزال والألطاف لقيصر، وهو جاءٍ من حِمص إلى إيلياء، فأقمتُ على بابه يومين أو ثلاثة فقلتُ لحاجبه: إني رسولُ رسولِ الله، ﷺ، إليه، فقال: لا تصل إليه حتى يخرج يوم