Vol. 1 · p. 228273 / 4,889
قال: وكتب رسول الله، ﷺ، إلى أهل اليمن كتابًا يخبرهم فيه بشرائع الإسلام وفرائض الصدقة في المواشي والأموال ويوصيهم بأصحابه ورسله خيرًا، وكان رسوله إليهم مُعاذ بن جبل ومالك بن مُرارة، ويخبرهم بوصول رسولهم إليه وما بلَّغ عنهم.
قالوا: وكتب رسول الله، ﷺ، إلى عدة من أهل اليمن سماهم، منهم: الحارث بن عبد كُلال، وشُريح بن عبد كُلال، ونُعيم بن عبد كُلال، ونُعمان قَيْل ذى يَزَن، ومَعافر، وهَمدان، وزُرْعة ذى رُعَين، وكان قد أسلم من أوّل حِمْيَر، وأمرهم أن يجمعوا الصدقة والجزية فيدفعوهما إلى مُعاذ بن جبل ومالك بن مُرارة، وأمرهم بهما خبرًا، وكان مالك بن مُرارة رسول أهل اليمن إلى النبيّ، ﷺ بإسلامهم وطاعتهم، فكتب إليهم رسول الله، ﷺ، أن مالك بن مرارة قد بلّغ الخبر وحفظ الغيب.
قالوا: وكتب رسول الله، ﷺ، إلى بني معاوية من كندة بمثل ذلك.
قالوا: وكتب رسول الله، ﷺ، إلى بني عَمْرِو مِنْ حِمْيرَ يدعوهم إلى الإسلام، وفي الكتاب: وكتب خالد بن سَعِيد بن العاص.
قالوا: وكتب رسول الله، ﷺ، إلى جَبَلَة بن الأَيْهَم ملك غسّان يدعوه إلى الإسلام، فأسلم وكتب بإسلامه إلى رسول الله، ﷺ، وأهدى له هدية ولم يزل مسلمًا حتى كان في زمان عمر بن الخطّاب، فبينما هو في سوق دمشق إذ وطئ رجلًا من مُزينة، فوثب المُزَني فَلَطمه، فأُخذ وانطُلق به إلى أبي عُبيدة بن الجرّاح، فقالوا: هذا لطم جبلة، قال: فليلطِمه، قالوا: وما يُقتل؟ قال: لا، قالوا: فما تُقطع يده؟ قال: لا، إنّما أمر الله، ﵎، بالقَوَدِ، قال جبلة: أوَترون أني جاعل وجهي نِدًّا لوجه جَدْىٍ جاء من عَمْق! بئس الدين هذا! ثمّ ارتدّ نصرانيًّا وترحل بقومه حتى دخل أرض الروم، فبلغ ذلك عمر فشقّ عليه وقال لحسّان بن ثابت: أبا الوليد، أما علمت أن صديقك جبلة بن الأيهم ارتدّ نصرانيًّا؟