Vol. 2 · p. 62542 / 4,889
غزوة رسول الله، ﷺ، الخندَق وهى غَزاة الأحزاب
ثمّ غزوة رسول الله، ﷺ، الخندق، وهى غزوة الأحزاب فى ذى القعدة سنة خمسٍ من مُهاجَره.
قالوا: لمّا أجْلَى رسول الله، ﷺ، بنى النَّضِير ساروا إلى خَيْبَر، فخرَج نَفَرٌ من أشرافهم ووجوههم إلى مكة فألّبوا قريشًا ودعوهم إلى الخروج إلى رسول الله، ﷺ، وعاهَدوهم وجامعوهم على قتاله ووعدوهم لذلك موعدًا، ثمّ خرجوا من عندهم فأتوا غَطَفانَ وسُليمًا فَفَارَقوهم على مِثل ذلك، وتجهّزت قريش وجمعوا أحابيشهم ومَن تَبعهم من العرب فكانوا أربعة آلاف، وعَقَدوا اللّواء فى دار النّدوة وحمله عثمان بن طلحة بن أبى طلحة، وقادوا معهم ثلاثمائة فَرَس، وكان معهم ألف وخمسمائة بعير، وخرجوا يقودهم أبو سفيان بن حرب بن أُميّة وَوَافتهم بنو سُليم بمرّ الظهران، وهم سبعمائة يقودهم سفيان بن عبد شمس حليف حرب بن أُميّة، وهو أبو أبى الأعوَر السّلَمى الذى كان مع معاوية بصفّين، وخرجت معهم بنو أسد يقودهم طلحة بن خُوَيلد الأسدى، وخرجت فَزارة فأوعبت، وهم ألف بعير يقودهم عُيينة بن حصْن، وخرجت أشجَع وهم أربعمائة يقودهم مَسعود بن رُخيلة، وخرجت بنو مُرّة وهم أربعمائة يقودهم الحارث بن عوف، وخرَج معهم غيرهم .
وقد روى الزهرى أن الحارث بن عوف رَجَع ببنى مُرّة فلم يشهد الخندق منهم أحدٌ، وكذلك رَوَت بنو مُرة، والأوّل أثبت أنّهم قد شهدوا الخندق مع الحارث بن عوف، وهَجَاه حسّان بن ثابت فكان جميع القوم الذين وافوا الخندقَ ممّن ذُكر من القبائل عشرة آلاف، وهم الأحزاب، وكانوا ثلاثة عساكر وعناجُ الأمر إلى أبى سفيان بنِ حرب: فلمّا بلغ رسولَ الله، ﷺ، فصولُهم من مكّة نَدَبَ النّاسَ