Vol. 2 · p. 63543 / 4,889
وأخبرهم خبَر عدوّهم وشاوَرَهم فى أمرهم، فأشار عليه سَلمان الفارسى بالخندق، فأعجب ذلك المسلمين وعَسْكَر بهم رسول الله، ﷺ، إلى سَفح سَلْع وجعل سَلعًا خلف ظهره، وكان المسلمون يومئذ ثلاثة آلاف، واستخلَف على المدينة عبدَ الله بن أمّ مكتوم ثمّ خَنْدَقَ على المدينة، وجعل المسلمون يعملون مستعجلين يبادرونَ قدومَ عدوّهم عليهم وعمل رسول الله، ﷺ، معهم بيده لينشّط المسلمين، ووكّل بكلّ جانب منه قومًا فكان المهاجرون يحفرون من ناحية راتج إلى ذُباب ، وكانت الأنصار يحفرون من ذُباب إلى جبل بنى عُبيد، وكان سائر المدينة مشبّكًا بالبنيان فهى كالحصن، وخَنْدَقَت بنو عبد الأشْهَل عليها ممّا يلى راتج إلى خلفها حتى جاء الخندق من وراء المسجد، وخَنْدَقَت بنو دينار من عند جُرْبَا إلى موضع دار ابن أبى الجنوب اليومَ، وفَرغوا من حفره فى ستّة أيام ورفع المسلمون النساء والصبيان فى الآطام.
وخرج رسول الله، ﷺ، يوم الاثنين لثمانى ليالٍ مضين من ذى القعدة، وكان يحمل لواءه لواء المهاجرين زَيدُ بن حارثة، وكانَ يحمل لواء الأنصار سَعدُ ابن عُبَادة، ودسّ أبو سُفيان بن حرب حُيىّ بن أخْطَب إلى بنى قُريظة يسألهم أن ينقضوا العهدَ الذى بينهم وبين رسول الله، ﷺ، ويكونوا معهم عليه، فامتنعوا من ذلك ثمّ أجابوا إليه، وبلغ ذلك النبىّ، ﷺ، فقال: حَسبُنا اللهُ ونِعمَ الوكيلُ! قال: ونَجم النّفاقُ وفشل النّاس وعظُم البلاءُ واشتدّ الخوفُ وخِيفَ على الذّرارىّ والنساء، وكانوا كما قال الله، ﵎: ﴿إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ﴾ [سورة الأحزاب: ١٠]. ورسول الله، ﷺ، والمسلمون وِجَاه العدوّ لا يزولون غير أنّهم يعتقبون خندقهم ويحرسونه.
وكان رسول الله، ﷺ، يبعث سَلمة بن أسْلَم فى مائتى رجل وزيد بن حارثة فى ثلاثمائة رجل يحرسون المدينة ويُظهرون التكبير، وذلك أنّه كان يخاف