p. 9187 / 167
أقل من الصنف الذي تناهى أو أكثر منه، وهذه صفة المزابنة التي نهى النبي ﵇ عنها.
فالحنطة المبلولة في معنى الحنطة الحديثة، وفي معنى الرطب بالتمـ (ـر) (١)، لأن البلل قد أحدث فيها رطوبة نقلتها عن طبعها، فأشبهت الحنـ (ـطة) (٢) الحديثة التي لم يستحكم جفوفها.
ولم يكن القلو عنده في معنى الـ (ـصـ) ـناعة (٣) التي تغير حكم الصنف، وتبيح التفاضل بينه وبين نوعه، كخل (التمر) (٤) بالتمر الذي يجوز بيع بعضه ببعض متماثلا ومتفاضلا، لأن الصـ (ـناعة) (٥) قد غيرت الخل حتى صار الغرض فيه خلاف الغرض في التمر، وكاللحم المطبوخ بالنيء.
وإنما القلي تجفيف زائد على طبع الحنطة، كالشوي والتقديد المحدثين في اللحم تجفيفا زائدا على طبعه، وإذا كان هذا هكذا وجب [ص٥٥] ( ... ) (٦) بيع الحنطة المبلولة بالحنطة المقلوة، لأنه في معنى المزابنة المنهي عنها. والله أعلم.
فأما كل مبيعين من صنف واحد قد تناهى في النضج والصفة التي خلقها الله ﷿ غاية لهما فجائز بعضهما ببعض مثلا بمثل، وإن كان حال أحدهما إلى زيادة بحدوث فعل يحدثه الإنسان فيه، كالدقيق بالحنطة، فإنه يجوز مثلا بمثل (٧)