Vol. 2 · p. 71551 / 4,889
بقين من ذى القعدة، فحاصَرهم خمسةَ عشرَ يومًا أشدّ الحصار ورموا بالنبل فانجحروا فلم يطلع منهم أحد، فلمّا اشتدّ عليهم الحصار أرسلوا إلى رسول الله، ﷺ: أَرْسِلْ إلينا أبا لُبابة بن عبد المُنْذِر. فأرسَلَه إليهم فشاوَروه فى أمرهم فأشار إليهم بيده أنّه الذّبح ثمّ ندم فاسترجع وقال: خُنتُ اللهَ ورسولَه! فانصرفَ فارتبط فى المسجد ولم يأتِ رسولَ الله، ﷺ، حتى أنزلَ الله توبته.
ثمّ نزلوا على حكم رسول الله، ﷺ، فأمر بهم رسولُ الله، ﷺ، محمد ابن مسلمة فكُتفوا ونُحّوا ناحيةً وأُخرج النساء والذرّيّة فكانوا ناحيةً، واستعمل عليهم عبدَ الله بن سَلام وجَمَعَ أمتعَتَهُم وما وجد فى حصونهم من الحلقة والأثاث والثياب فوُجد فيها ألف وخمسمائة سيف وثلاثمائة درع وألفا رمح وألف وخمسمائة ترس وحَجَفة وخمرٌ وجرَارُ سَكَرٍ فأهرِيق ذلك كلّه ولم يُخَمَّس، ووجدوا جمالًا نواضحَ وماشيةً كثيرة .
وكلّمت الأوس رسول الله، ﷺ، أن يهبهم لهم. وكانوا حلفاءهم، فجعل رسول الله، ﷺ، الحكم فيهم إلى سعد بن مُعاذ فحكم فيهم أن يُقتَل كلّ من جَرَت عليه المَواسى وتُسبَى النساء والذريّة وتُقسَم الأموال. فقال رسول الله، ﷺ: لقد حَكَمتَ بحكم الله من فوق سبعة أرْقعة. وانصرف رسول الله، ﷺ، يوم الخميس لسبع ليالٍ خَلَون من ذى الحجّة ثمّ أمر بهم فأدْخلوا المدينة وحفر لهم أخدودًا فى السوق وجلَس رسول الله، ﷺ، ومعه أصحابه وأُخرجوا إليه رَسْلًا رَسْلًا فضُرِبت أعناقهم فكانوا ما بين ستّمائة إلى سبعمائة. وأصطَفى رسول الله، ﷺ، رَيحانة بنت عَمرو لنفسه وأمرَ بالغنائم فجُمعت فأخرج الخمس من المتاع والسبى، ثمّ أمر بالباقى فبيع فى مَن يزيد وقسمه بين المسلمين، فكانت السّهمان على ثلاثةِ آلاف واثنين وسبعين سهمًا، للفَرس سهمان ولصاحبه سهمٌ، وصار الخمس إلى مَحميَة بن جَزْء الزّبَيدى فكان رسول الله، ﷺ، يُعتقُ منه ويهب منه ويُخدم منه مَن أراد، وكذلك صنع بما صار إليه من الرِّثّة.