Vol. 2 · p. 49529 / 4,889
وعسكروا بها وسرحوا ظَهرَهم وقدّموا حَرامَ بن مِلحان بكتاب رسول الله، ﷺ، إلى عامر بن الطُّفيل فوَثَب على حرام فقتله واستصرخَ عليهم بنى عامر فأبوا وقالوا: لا يُخْفَر جوار أبى بَراء، فاستصرخ عليهم قبائل من سُلَيم عُصَيّة ورِعْلًا وَذَكْوان فنفَروا معه ورأسوه.
واستبطأ المسلمون حرامًا فأقبلوا فى أثَره فَلَقِيَهُم القوم فأحاطوا بهم فكاثروهم فتقاتلوا فقتِل أصحاب رسول الله، ﷺ، وفيهم سليم بن ملحان والحكم بن كَيْسَان فى سبعين رجلًا، فلمّا أُحيط بهم قالوا: اللَّهُمَّ إنّا لا نجد مَن يُبلِغ رسولك منّا السلامَ غيرَك فأقرِئه منّا السلامَ. فأخبره جبرائيلُ، ﷺ، بذلك فقال: وعليهم السلام: وبقى المنذر بن عمرو فقالوا: إن شئتَ آمنّاك، فأبَى وأتى مَصرَعَ حرام فقاتَلهم حتى قُتِل فقال رسول الله، ﷺ: أعنَقَ ليموت، يعنى أنّه تقدَّم على الموت وهو يعرفه، وكان معهم عَمرو بن أُميّة الضَّمرى فَقُتِلوا جميعًا غيرَه، فقال عامر بن الطّفيل: قد كان على أُمّى نَسَمةٌ فأنت حُرّ عنها، وجَزَّ ناصيتَه. وفَقَدَ عمرو بن أُميّة عامرَ بن فُهَيرَة من بين القتلى فسأل عنه عامَر بن الطّفيل فقال: قتله رجل من بنى كلاب يُقال له جبّار بن سُلمَى، لمّا طَعنه قال: فزتُ والله! وَرَفَعَ إلى السماء عُلُوًّا. فأسلم جبّار بن سُلمى لما رأى مِن قتل عامر بن فُهيرة وَرَفعِهِ وقال رسول الله، ﷺ: إنّ الملائكة وَارَتْ جُثّتَهُ وأُنزل عِلِّيينَ.
وجاء رسول الله، ﷺ، خبر أهل بئر معونة، وجاءه تلك الليلة أيضًا مُصاب خُبيب بن عَدىّ ومَرْثد بن أبى مَرْثد وبعثَ محمّد بن مَسلمةَ فقال رسول الله، ﷺ: هذا عملُ أبى براء، قد كنت لهذا كارهًا. ودعا رسول الله، ﷺ، على قَتَلَتهم بعد الركعة من الصبح فقال: اللَّهُمَّ اشدُدْ وطأتَك على مُضَر! اللَّهُمَّ سِنِينَ كسِنى يُوسُف! اللَّهُمَّ عليك ببنى لحِيان وعَضَلَ والقَارة وَزِعْب ورِعل وذَكَوان وعُصَيّة فإنّهُم عصوا الله ورسوله .
ولم يجد رسول الله، ﷺ، على قَتلَى ما وجد على قَتْلَى بئر مَعُونة، وأنزلَ الله فيهم قرآنًا حتى نُسِخَ بعدُ: بَلّغوا قَوْمَنَا عَنّا أنّا لَقِينَا رَبّنَا فَرَضِىَ عنّا ورَضِينَا عنْهُ. وقال