Vol. 1 · p. 181226 / 4,889
نَصيبين، فاستمعوا عليه وهو يقرأ سورة الجنّ ولم يشعر بهم رسول الله، ﷺ، حتى نزلت عليه: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ﴾ [سورة الأحقاف: ٢٩]: فهم هؤلاء الذين كانوا صُرفوا إليه بنخلة، وأقام بنخلة أيّامًا، فقال له زَيد بن حارثة: كيف تدخل عليهم، يعني قريشًا، وهم أخرجوك؟ فقال: يَا زَيْدُ إنّ الله جَاعِلٌ لِمَا تَرَى فَرَجًا وَمَخْرَجًا وَإنّ الله نَاصِرُ دِينِهِ وَمُظْهِرُ نَبِيّهِ، ثمّ انتهى إلى حِراء، فأرسل رجلًا من خُزاعة إلى مُطعم بن عديّ: أدْخُلُ في جِوَارِكَ؟ فقال: نعم، ودعا بَنيه وقومه فقال: تلبّسوا السلاح وكونوا عند أركان البيت فإني قد أجَرْتُ محمّدًا، فدخل رسول الله، ﷺ، ومعه زَيد بن حارثة حتى انتهى إلى المسجد الحرام، فقام مُطعم بن عَديّ على رَاحِلته فنادَى: يا معشر قريش إني قد أجْرَتُ محمّدًا فلا يَهِجْه أحدٌ منكم، فانتهى رسول الله، ﷺ، إلى الركن فاستلمه وصلّى ركعتين وانصرف إلى بيته، ومُطعم بن عديّ وولده مُطِيفون به .
* * *
ذكر المعراج وفرض الصلوات
أخبرنا محمد بن عمر عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي سبرة وغيره من رجاله قالوا: كان رسول الله، ﷺ، يسأل ربّه أن يريه الجنّة والنّار، فلمّا كان ليلة السبت لسبع عشرة خلت من شهر رمضان قبل الهجرة بثمانية عشر شهرًا، ورسول الله ﷺ، نائم في بيته ظهرًا، أتاه جبريل وميكائيل فقالا: انطلق إلى ما سألت الله، فانطلقا به إلى ما بين المقام وزمزم، فأُتي بالمعراج فإذا هو أحسن شيء منظرًا، فعرجا به إلى السَّماوات سماءً سماءً، فلقى فيها الأنبياء، وانتهى إلى سدرة المنتهى، وأُرى الجنة والنّار، قال رسول الله، ﷺ: وَلَمّا انْتَهيْتُ إلى السّمَاءِ السَابِعَةِ لَمْ أسْمَعْ إلّا صَرِيفَ الأقْلامِ: وَفُرِضَت عليه الصلوات الخَمس، ونزل جبريل، ﵇، فصلّى برسول الله، ﷺ، الصلوات في مواقيتها.
* * *