Vol. 1 · p. 155200 / 4,889
قال: ما زال يزيّن لي حتّى شَرِبتها، فلمّا وَغَلَت في بطني وعرف أنّه ليس إليها سبيل نَدَّمني قال: ويْحك ما صنعتَ! شربتَ شرابَ محمّد فيجيء فلا يراه فيدعو عليك فتهلك، فتذهب دُنياك وآخرتك، قال: وعليّ شَملة من صُوف كلّما رُفعت على رأسي خرَجت قَدَماي، وإذا أُرسلت على قَدَمي خرَج رأسي، قال: وجعل لا يجيئني نوم، قال: وأمّا صاحباي فناما، فجاء رسول الله، ﷺ، فسلّم كما كان يسلّم، ثمّ أتَى المسجد فصلّى، وأتى شرابه فكشَف عنه فلم يجد فيه شيئًا، قال: فرفع رأسه إِلى السّماء، قلت الآن يدعو عليَّ فأهلك، فقال: اللَّهم أطْعمْ مَنْ أطْعَمَني وَاسْقِ مَنْ سَقَاني! قال فعمدتُ إلى الشَّملة فشددتها عليّ وأخذت الشّفرة فانطلقتُ إلى الأعنز أجُسّهُنّ أيّتهنّ أسْمن فأذبحُ لرسول الله، ﷺ، فإذا هُنّ حُفَّلٌ كُلهنّ، فعمدت إلى إناء لآل محمّد ما كانوا يطمعون أن يحلبوا فيه، فحلبت فيه حتى علته الرغوة، ثمّ جئت به إلى رسول الله، ﷺ. فقال: أمَا شَرِبْتُمْ شَرَابَكُمُ اللّيْلَةَ يا مِقْدَادُ؟ قال قلتُ: اشرب يا رسول الله قال: فشرب ثمّ نَاولني، فقلت: يا رسول الله اشرب، فشرب ثمّ ناولني، فأخذتُ مَا بقى فشربتُ، فلمّا عرفتُ أنّ رسول الله، ﷺ، قد روى وأصابتني دعوته ضحكتُ حتى أُلقيت إلى الأرض، قال رسول الله، ﷺ: إحْدَى سَوْءَاتِكَ يا مِقْدَاد، قال قلت: يا رسول الله كان من أمري كذا وصنعتُ كذا، فقال رسول الله، ﷺ: مَا كَانَتْ هَذِهِ إلّا رَحْمَةً مِنَ اللهِ، أفَلا كُنْتَ أدْنَيْتَني فَتُوقِظَ صَاحِبَيْك هَذَيْنِ فيصيبانِ مِنْهَا؟ قال قلت: والّذي بعثك بالحقّ ما أُبالي إذ أصبتَها وأصبتُها معك مَن أصابها من النّاس.
أخبرنا هاشم بن القاسم، أخبرنا زهير أبو خيثمة، أخبرنا سُليمان الأعمش عن القاسم قال: قال عبد الله بن مسعود: ما أعترف لأحدٍ أسلم قبلي، أتاني رسول الله ﷺ، وأنا في غَنم أهلي فقال: أَفِي غَنَمِك لَبَنٌ؟ قال قلتُ: لا، قال: فأخذَ شاةً فَلَمَسَ ضرعها فأنزلت، فما أعرف لأحدٍ أسلم قبلي.
أخبرنا عليّ بن محمد بن عبد الله بن أبي سيف القرشي عن أبي زكريّاء