Vol. 1 · p. 292337 / 4,889
مواشيهم فيأخذها، ثمّ تَنَحّى عنهم إلى جبل يقال له شَكرَ، فظنّوا أنّه قد انهزم، فخرجوا في طلبه، فصفَّ صفوفه فحمَلَ عليهم هو والمسلمون، فوضعوا سيوفهم فيهم حيث شاءوا، وأخذوا من خيلهم عشرين فرسًا، فقاتلوهم عليها نهارًا طويلًا، وكان أهل جُرَش بعثوا إلى رسول الله، ﷺ، رجلين يرتادان وينظران، فأخبرهما رسول الله، ﷺ، بمُلتقاهم وظفر صرد بهم، فقدم رجلان على قومهما فقصّا عليهم القصّة، فخرج وفدهم حتى قدموا على رسول الله، ﷺ، فأسلموا فقال: مَرْحَبًا بكُمْ أحْسَنَ النّاسِ وُجوهًا وَأصْدَقَهُ لِقَاءً وَأطْيَبَهُ كَلامًا وَأعْظَمَهُ أمَانَةً! أنْتُمْ مني وَأنا مِنْكُمْ، وجعل شعارهم مبرورًا وحمّى لهم حِمًى حول قريتهم على أعلام معلومة .
وفد غسَّان
قال: أخبرنا محمّد بن عمر، أخبرنا يحيَى بن عبد الله بن أبي قتادة عن محمّد بن بُكير الغسّاني عن قومه غسّان قالوا: قَدِمنا على رسول الله، ﷺ، في شهر رمضان سنة عشر، المدينة، ونحن ثلاثة نَفَر، فنزلنا دار رَملة بنت الحدث، فإذا وفود العرب كلّهم مصدّقون بمحمّد، ﷺ، فقلنا فيما بيننا: أيَرَانا شرّ مَن يرى من العرب! ثمّ أتينا رسول الله، ﷺ، فأسلمنا وصدّقنا وشهدنا أن ما جاء به حقّ، ولا ندري أيتبعنا قومنا أم لا، فأجازَ لهم رسول الله، ﷺ، بجوائز وانصرفوا راجعين، فَقَدِموا على قومهم فلم يستجيبوا لهم، فكتَموا إسلامهم حتى مات منهم رجلان مسلمين، وأدرك واحد منهم عمر بن الخطّاب عامَ اليرموك فلقى أبا عُبيدة فخبّره بإسلامه فكان يُكرمه.
وفد الحارث بن كعب
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني إبراهيم بن موسى المخزومي عن عبد الله بن عِكرمة بن عبد الرحمن بن الحارث عن أبيه قال: بعثَ رسول الله،