Vol. 1 · p. 288333 / 4,889
كان لنا صَنَم وكُنّا نعظّمه، وكنت سادنه، فلمّا سمعت بالنبيّ، ﷺ، كسرته وخرجت حتى أقدم المدينة على النبي، ﷺ، فأسلمت وشهدت شهادة الحقّ، وآمنْت بما جاء به من حلال وحرام، فذلك حين أقول:
شهدتُ بأنّ اللهَ حقّ، وإنّني … لآلهة الأحجارِ أوّلُ تاركِ
وشَمّرْتُ عن ساقي الإزَارَ مهاجرًا … إِليك أجوبُ الوَعْثَ بعد الدكادكِ
لأَصْحَبَ خَيْرَ النَّاس نَفْسًا وَوَالدًا … رسولَ مَلِيكِ النّاس فَوْقَ الْحَبَائِكِ
قال: ثمّ بعثه رسول الله، ﷺ، إلى قومه يدعوهم إلى الإسلام، فأجابوه إلا رجلًا واحدًا ردّ عليه قوله، فَدَعا عليه عمرو بن مرّة، فسقط فُوهُ، فما كان يقدر على الكلام، وَعَمِيَ واحْتاجَ *).
* * *
وفد كَلْب
قال: أخبرنا هشام بن محمّد بن السائب الكلبي قال: حدّثني الحارث بن عمرو الكلبي عن عمّه عُمارة بن جَزْء عن رجل من بني ماويّة من كلب قال: وأخبرني أبو ليلى بن عطية الكلبي عن عمّه قالا: قال عبد عمرو بن جبلة بن وائل بن الجُلاح الكلبي: شخصتُ أنا وعاصم - رجل من بني رقّاش من بني عامر - حتى أتينا النبيّ، ﷺ، فعرَض علينا الإسلام فأسلمنا، وقال: أنَا النّبيّ الأمّيّ الصّادِقُ الزّكيّ وَالوَيْلُ كُلّ الوَيْلِ لِمَنْ كَذّبني وتَوَلّى عَنّي وَقَاتَلَني، وَالخَيْرُ كُلّ الخَيْرِ لمَنْ آوَاني وَنَصَرَني وآمَنَ لي وَصَدّقَ قَوْلي وجَاهَدَ معي قالا: فنحن نؤمن بك ونصدّق قولك، فأسلمنا، وأنشأ عبد عمرو يقول:
أجبتُ رسولَ الله إذ جاء بالهُدَى … وأصبحت بعد الجحد بالله أوْجرَا
وودّعْتُ لذّاتِ القداح وقد أُرى … بها سَدِكًا عمرى وللهو أصْوَرَا
وآمنتُ بالله العليّ مَكانُهُ … وَأصبحت للأوثان ما عشتُ مُنكِرَا