Vol. 1 · p. 204249 / 4,889
بارك الله فيك! ودعا أصحابه فأكلوا، فلم أرِم الباب حتى جاءت قصعة سعد بن عُبادة ثريد وعُراق ، وما كان من ليلة إلّا وعلى باب رسول الله، ﷺ، الثلاثة والأربعة يحملون الطعام يتناوبون ذلك، حتى تحوّل رسول الله، ﷺ، من منزل أبي أيّوب وكان مقامه فيه سبعة أشهر .
وبعث رسول الله، ﷺ، من منزل أبي أيّوب زيد بن حارثة وأبا رافع وأعطاهما بعيرين وخمسمائة درهم إلى مكّة فقدِما عليه بفاطمة وأمّ كلثوم ابنتي رسول الله ﷺ، وسَوْدة بنت زمعة زوجته وأُسامة بن زيد، وكانت رُقَيّة بنت رسول الله، ﷺ، قد هاجر بها زوجها عثمان بن عفّان قبل ذلك، وحبس أبو العاص بن الربيع امرأته زينب بنت رسول الله، ﷺ، وحمل زيد بن حارثة امرأته أمّ أيمن مع ابنها أسامة بن زيد، وخرج عبد الله بن أبي بكر معهم بعيال أبي بكر فيهم عائشة فقدموا المدينة فأنزلهم في بيت حارثة بن النعمان .
* * *
ذكر مؤاخاة رسول الله، ﷺ، بين المهاجرين والأنصار
أخبرنا محمّد بن عمر، أخبرنا محمّد بن عبد الله عن الزهريّ قال: وحدّثنا موسى بن محمّد بن إبراهيم التيمي عن أبيه قال: وحدّثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن إبراهيم بن يحيَى بن زيد بن ثابت قال: وحدّثنا موسى بن ضَمْرَة بن سعيد عن أبيه قالوا: لمّا قدم رسول الله، ﷺ، المدينة آخى بين المهاجرين بعضهم لبعض، وآخى بين المهاجرين والأنصار، آخى بينهم على الحقّ والمؤاساة ويتوارثون بعد الممات دون ذوي الأرحام، وكانوا تسعين رجلًا، خمسة وأربعون من المهاجرين، وخمسة وأربعون من الأنصار، ويقال: كانوا مائة، خمسون من