Vol. 1 · p. 195240 / 4,889
رسول الله، ﷺ. فقال قائل لهم: ما تنتظرون؟ قالوا: محمّدًا: قال: خبتم وخسرتم، قد والله مرّ بكم وذرّ على رءوسكم التراب، قالوا: والله ما أبصرناه! وقاموا ينفضون التراب عن رءوسهم، وهم: أبو جهل، والحكم بن أبي العاص، وعقبة بن أبي مُعَيط، والنضر بن الحارث، وأميّة بن خلف، وابن الغيطلة، وزمعة بن الأسود، وطعيمة بن عديّ، وأبو لهب، وأُبيّ بن خلف، ونُبيه ومنبه ابنا الحجّاج، فلمّا أصبحوا قام عليّ عن الفراش فسألوه عن رسول الله، ﷺ، فقال: لا علم لي به .
وصار رسول الله، ﷺ، إلى منزل أبي بكر، فكان فيه إلى الليل، ثمّ خرج هو وأبو بكر فمضيا إلى غار ثور فدخلاه، وضربت العنكبوت على بابه بعشاش بعضها على بعض، وطلبت قريش رسول الله، ﷺ، أشدّ الطلب حتى انتهوا إلى باب الغار، فقال بعضهم: إن عليه العنكبوت قبل ميلاد محمّد، فانصرفوا .
أخبرنا مُسلم بن إبراهيم، أخبرنا عَون بن عمرو القيسي أخو رِياح القَيسي، أخبرنا أبو مُصعب المكيّ قال: أدركتُ زَيد بن أرقم، وأنس بن مالك، والمغيرة بن شُعبة فسمعتهم يتحدّثون أن النبيّ، ﷺ، ليلة الغار أمرَ الله شجرة فنبتت في وجه النبيّ، ﷺ، فسَتَرته، وأمرَ الله العنكبوت فنسجَت على وجهه فسترته، وأمر الله حمامتين وحشيتين فَوَقَعَتا بفم الغار، وأقبل فتيان قريش، من كلّ بطن رجل، بأسيافهم وعِصِيّهم وهِرَاواتهم حتى إذا كانوا من النبي ﷺ، قدر أربعين ذراعًا، نظرَ أوّلهم فرأى الحمامتين فرجع فقال له أصحابه: مالك لم تنظر في الغار؟ قال: رأيت حمامتين وحشيّتين بفم الغار فَعَرَفت أن ليس فيه أحد، قال: فسمع النبيّ، ﷺ، قوله فَعَرَف أن الله قَد دَرَأَ عنه بهما، فَسَمّتَ النبيّ، ﷺ، عليهن وفرض جزاءهن وانحدرن في حرم الله .