Vol. 1 · p. 146191 / 4,889
ثمّ أوكأهُ وقال: اذْهَبَا حَتّى تَبْلُغَا مَكَانَ كَذَا وكَذَا فَإنّ الله سَيَرْزُقُكُمَا، قال: فَانْطَلَقا حَتّى أتيا ذلك المكان الذى أمرهما به رسول الله، ﷺ، فانحلّ سِقاؤهما فإذا لَبنٌ وزُبد غنم، فَأكَلا وشرِبا حتى شَبِعا.
أخبرنا هاشم بن القاسم أبو النّضر الكنانى، أخبرنا عبد الحميد بن بهرام قال: حدّثَنى شَهْر، يعنى ابن حَوْشب، قال: وحَدّثَ أبو سعيد الحضرمى قال: بينما رجل من أسْلَم فى غُنَيْمَةٍ له يَهُشّ عليها فى بيداء ذى الحليفة إذ عَدَا عليه ذئب فانتزعَ شاةً من غنمه، فَجَهْجَأه الرجل ورماه بالحجارة حتى استنقذَ منه شاته، ثمّ إنّ الذئب أقبلَ حتى أقعَى مُسْتثفرًا بذَنَبه مقابل الرجل فقال: أما اتّقيت الله أن تنزع منّى شاة رزقنيها الله؟ قال الرجل: تالله ما سمعت كاليوم قطّ قال الذئب: من أىّ شئ تَعجَب؟ قال: أعْجب من مخاطبة الذئْب إيّاى! قال الذّئب: قد تركْتَ أعْجَبَ مِن ذلك، هاذاك رسول الله، ﷺ، بين الحرّتين فى النَّخَلَاتِ يُحدّث النّاس بما خلا، ويُحدّثهم بما هو آتٍ، وأنت ههنا تتّبع غنمك! فلمّا أن سمع الرجل قول الذئب ساق غنمه يحوزها حتى أدخلها قباء قرية الأنصار فسأل عن رسول الله، ﷺ، فصادفه فى منزل أبى أيّوب فأخبره خبر الذئب، قال رسول الله، ﷺ: صَدَقْتَ، احْضَرِ العَشِيّة فَإذَا رَأيْتَ النّاسَ اجْتَمَعُوا فَأخْبِرْهُمْ ذَلِكَ، ففعل، فلمّا أن صلّى الصّلاة واجتمع الناس أخبرهم الأسلمى خبر الذئب، قال رسول الله، ﷺ: صَدَقَ صَدَقَ صَدَقَ، تِلْكَ الأعَاجِيبُ بَينَ يَدَىِ السّاعَةِ، قالها ثلاثًا، أمَا وَالّذى نَفْسُ مُحَمّدٍ بِيَدِهِ ليُوشِكَنّ الرّجُلُ مِنْكُمْ أنْ يَغِيبَ عَنْ أهْلِهِ الرّوْحَةَ أوِ الغَدْوَةَ ثمّ يُخْبِرَهُ سَوْطُهُ أوْ عَصَاهُ أوْ نَعْلُهُ بِمَا أحْدَثَ أهْلُهُ مِنْ بَعْدِهِ .
أخبرنَا هاشم بن القاسم، أخبرنا عبد الحميد بن بَهرام قال: حدّثنى شَهْر، حدّثنى عبد الله بن عبّاس قال: بينما رسول الله، ﷺ، بفِناء بيته بمكّة جالسًا إذ مرّ به عثمان بن مظعون، فكشر إلى رسول الله، ﷺ، فقال له رسول الله،