Vol. 1 · p. 95140 / 4,889
عبد الرحمن بن عبد العزيز عن عبد الله بن أبى بكر بن محمد بن عَمرو بن حزم قال: وحدّثنا هاشم بن عاصم الأسلمىّ عن أبيه عن ابن عبّاس، دخل حديث بعضهم فى حديث بعض، قالوا: كان رسول الله، ﷺ، مع أمّه آمنة بنت وهب، فلمّا بلغ ستّ سنين خرجت به إلى أخواله بنى عدىّ بن النجّار بالمدينة تزورهم به، ومعه أمّ أيمن تحضنه وهم على بعيرين، فنزلت به فى دار النابغة ؟ فأقامت به عندهم شهرًا، فكان رسول الله، ﷺ، يذكر أمورًا كانت فى مقامه ذلك، لما نظر إلى أطُم بنى عدىّ بن النّجار عرفه وقال: كُنْتُ ألاعِبُ أنيسَةَ جَارِيَة مِنَ الأنْصَارِ عَلى هذا الأطُمِ وَكُنْتُ مَعَ غِلْمَان مِنْ أخوالى نُطَيّرُ طَائِرًا كَانَ يقَع عَلَيْهِ، ونظر إلى الدار فقال: هَهُنَا نَزَلَتْ بى أمّى وَفى هَذِه الدّارِ قُبِرَ أَبى عَبْدُ الله ابنُ عَبْدِ المطّلبِ وأحْسَنْتُ العَوْمَ فى بِئْر بَنى عَدِىّ بنِ النجّارِ، وَكَانَ قَوْمٌ مِنَ اليَهُود يَخْتَلِفُونَ يَنْظُرُونَ إلَيْه فقَالَتْ أمّ أيْمَنَ فَسَمِعْتُ أحَدَهُمْ يَقُولُ: هُوَ نَبىّ هَذهِ الأمّةِ وَهَذِهِ دَارُ هِجرَتِهِ، فوَعَيْتُ ذَلِكَ كُلّهُ مِنْ كلامِهِ: ثمّ رجعت به أمّه إلى مكّة، فَلمّا كانوا بالأبْوَاء تُوُفّيَت آمنة بنت وهب، فقبرها هناك، فرجعت به أمّ أيمن على البعيرين اللذين قدموا عليهما مكّة، وكانت تحضنه مع أمّه ثمّ بعد أن ماتت، فلمّا مرّ رسول الله، ﷺ، فى عمرة الحديبية بالأبواء قال: إنّ الله قَدْ أذَنَ لِمُحمّدٍ فى زِيَارَةِ قَبْرِ أمّه، فأتاه رسول الله، ﷺ، فأصلحه وبكى عنده، وبكى المسلمون لبكاء رسول الله، ﷺ، فقيل له فقال: أدْرَكَتْنى رَحمتُهَا فَبَكَيْتُ .
قال: أخبرنا مالك بن إسماعيل النَّهْدِىّ أبو غسّان، أخبرنا شريك بن عبد الله عن سِماك بن حَرب عن القاسم قال: استأذن النبىّ، ﷺ، فى زيَارة قبر أمّه فأُذن له فسأل المغفرة لها فَأبى عليه .