Vol. 1 · p. 94139 / 4,889
ونحن مع ذلك أصلك وعشيرتك، فامنُنْ علينا مَنَّ اللهُ عليك! فقال رسول الله، ﷺ: قَدِ اسْتَأْنَيْتُ بكُمْ حَتى ظَنَنْتُ أنكُم لا تَقْدَمُونَ، وقد قسم النبىّ، ﷺ، السَّبْى وجَرَت فيه السُّهْمَان، وقدم عليه أربعة عشر رجلًا من هَوَازن مُسلمين وجاءُوا بإسلام مَن وراءهم من قومهم، وكان رأسَ القوم والمتكلّمَ أبو صُرَد زُهَير بن صُرد فقال: يا رسول الله إنّا أصلٌ وَعَشِيرةٌ، قد أصابنا من البَلاء ما لا يَخْفَى عليك يا رسول الله، إنّما فى هذه الحظائر عَمّاتُك وخَالَاتُك وحَوَاضِنُك اللّاتى هنّ يَكْفُلْنَكَ، ولو أنّا ملحنا للحارث بن أبى شَمِر أو للنُّعمان بن المنذر ثمّ نزلا منّا بمثل الذى نزلتَ به رَجَونا عَطْفهما وعائِدتهما وأنت خير المكفولين، ويقال إنّه قال يومئذ أبو صُرَد: إنّما فى هذه الحظائر أخواتُك وعَمّاتُك وخالاتُك وبناتُ عمّك وبناتُ خالاتك وأبعدهنّ قريب منك، بأبى أنتَ وأمّى! إنّهنّ حضنّك فى حُجورهنّ وأرضعنَك بثُديّهنّ وتوركنك على أوراكهنّ، وأنت خير المكفولين، فقال رسول الله، ﷺ: إنّ أحْسَنَ الحَديثِ أصْدَقُهُ وَعِنْدى مَنَ تَرَوْنَ منَ المُسْلمينَ أَفَأبْنَاؤُكُمْ وَنِسَاؤكُمْ أحَبّ إلَيْكُمْ أمْ أَمْوَالُكُمْ؟ فقالوا: يا رسول الله خيَّرتنا بين أحْسَابنا وأموالنا، وما كنّا لنعدل بالأحْساب شيئًا، فَرُدّ علينا أبناءنا ونساءنا، فقال النبىّ، ﷺ: أمّا ما لى ولبَنى عَبْدِ المُطّلِبِ فَهُوَ لَكُمْ وَأسْألُ لَكُمُ النّاسَ فَإذا صَلّيْتُ بالنّاسِ الظُّهْرَ فَقُولوا نَسْتَشْفِعُ برَسُول الله إلى المُسْلِمينَ وَبالمُسْلِمِينَ إلى رَسُولِ الله، فَإنّى سَأقُولُ لَكُمْ مَا كَانَ لى وَلِبَنى عَبْدِ المُطَّلبِ فهُوَ لَكُمْ، وَسَأطْلُبُ لَكُمْ إلى النّاسِ: فلمّا صلّى رسول الله، ﷺ، الظّهر، قاموا فَتَكَلّموا بالذى قال لهم رسول الله، ﷺ، فَرَدّ عليهم رسول الله، ﷺ، ما كان لهُ ولبنى عبد المطّلب، وَرَدّ المهاجرون وَرَدّ الأنصار، وسأل لهم قبائل العرب فاتفقوا على قول واحد بتسليمهم ورضاهم ودَفْع ما كان فى أيديهم من السَّبى إلّا قومًا تمسّكوا بما فى أيديهم فأعطاهم إبلًا عوضًا من ذلك.
* * *
ذكر وفاة آمنة أم رسول الله، ﷺ-
قال: أخبرنا محمّد بن عمر بن واقد الأسلمى، أخبرنا محمد بن عبد الله عن الزهرىّ قال: وحدّثنا محمد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة قال: وحدّثنا