Vol. 1 · p. 77122 / 4,889
فقال: هل لكِ فيما قلتِ لى؟ فقالت: قد كان ذاك مرة فاليوم لا، فذهبت مثلًا: وقالَت: أىّ شئ صنَعْتَ بعدى؟ قال: وقعتُ على زوجتى آمنة بنت وهب، قالت: إنّى والله لسْتُ بصاحبة ريبة، ولكنى رأيت نور النبوّة فى وجهك فأردتُ أن يكون ذلك فىّ وأبى الله إلّا أن يجعله حيث جعله، وبلغ شبابَ قريش ما عرضت على عبد الله بن عبد المطّلب وتأبّيه عليها، فذكروا ذلك لها، فأنشأت تقول :
إنى رَأيتُ مَخيلَةً عرَضَتْ … فتلألأتْ بحناتِمِ القَطْرِ
فَلَمَأْتُهَا نُورًا يضئُ لَهُ … ما حَوْلَهُ كإضَاءةِ الفَجْرِ
وَرَأيْتُهُ شَرَفًا أبُوءُ بِهِ … ما كلّ قادحِ زَندِهِ يُورِى
لله ما زُهْرِيّةٌ سَلَبَتْ … ثَوْبَيْكَ ما استَلبَتْ ومَا تَدْرِى
وقالت أيضًا :
بنى هاشم قد غادرت من أخيكُمُ … أُمَيْنَةُ إذ للبَاهِ يَعْتَلِجَانِ
كما غادَرَ المصباحَ بَعدَ خُبُوّهِ … فَتَائلُ قَد ميثَتْ له بدِهانِ
وما كلّ ما يحوى الفتى من تلادهِ … بحزم ولا ما فاته لتَوَانِ
فأجْمِلْ إذا طالَبتَ أمرًا فإنهُ … سَيَكفِيكَهُ جَدّانِ يَصْطَرِعَان
سيكفِيكَهُ إمّا يَدٌ مُقْفَعِلّةٌ … وَإمّا يَدٌ مَبْسُوطة ببَنَان
وَلما قضَتْ منه أُمَيْنَةُ ما قَضَتْ … نبَا بصرى عنه وكَلّ لسانى