p. 440434 / 550
يريد: مهمهًا واحدًا وسمتًا واحدًا.
(قال) وأنشدني آخرُ:
يَسْعَى بِكَبْدَاءَ وفَرَسَيْنِ ... قد جَعَلَ الأرْطَاةَ جَنَّتَيْنِ
(قال) : وذلك للقوافي؛ والقوافي تحتمل -من الزيادة والنقصان- ما لا يحتمله الكلام".
وهذا من أعجب ما حُمل عليه كتاب الله (١) . ونحن نعوذ بالله من أن نَتَعسَّفَ هذا التعسُّفَ ونُجِيزَ على الله -جل ثناؤه- الزيادة والنقص في الكلام لرأس آية.
وإنما يجوز في رءوس الآي: أن يزيد هاءً للسكت؛ كقوله: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ﴾ (٢) ؛ وألفًا كقوله: ﴿وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا﴾ (٣) أو يحذف همزةً من الحرف كقوله: ﴿أَثَاثًا وَرِئْيًا﴾ (٤) أو ياءً كقوله: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ﴾ (٥) لتستويَ رءوس الآي على مذاهب العرب في الكلام: إذا تمَّ فآذَنَتْ بانقطاعه وابتداء غيره. لأن هذا لا يُزيل معنًى عن جهته ولا يَزيد ولا يَنقُص. فأمَّا أن يكون الله ﷿ وَعَد جنتَيْن فيجعلَها جنة واحدة من أجل رءوس الآي -: فمعاذ الله!.
وكيف يكون هذا: وهو -تبارك اسمه- يصفُهما بصفات الاثنين، فقال: ﴿ذَوَاتَا أَفْنَانٍ﴾ (٦) ؛ ثم قال: ﴿فِيهِمَا﴾ ، ﴿فِيهِمَا﴾ (٧) ؟!.