p. 350346 / 550
٣٠ و٣١- ﴿يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ﴾ قال أبو عبيدة: يُجعل الواحدُ ثلاثةً [لا] (١) اثنين. هذا معنى قول أبي عبيدةَ.
ولا أراه كذاك؛ لأنه يقول بعدُ: ﴿وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ أي يُطعهْما: ﴿وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ﴾ ؛ فهذا يدلُّ على أن "الضِّعفين" ثَمَّ أيضًا: مِثْلان.
وكأنه أراد: يُضَاعف لها العذابُ، فيجعل ضعفَيْن، أي مثلَيْن، كلُّ واحد منهما ضعفُ الآخر. وضعفُ الشيء: مِثلُه. ولذلك قرأ أبو عَمْرٍو: (يُضَعَّفْ) لأنه رأى أن "يضعَّف" للمِثْل و "يضاعف" لما فوق ذلك.
وهذا كما يقول الرجل: إن أعطيتَني درهمًا كافأتُك بضِعفَيْن -أي بدرهمين- فإن أعطيتَني فردًا أعطيتُك زوجَيْنِ؛ يريد اثنين. ومثلُه: ﴿رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ (٢) أي مِثْلَين.
٣٢- ﴿فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ﴾ أي فلا تُلِنَّ القولَ ﴿فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾ أي فجورٌ؛ ﴿وَقُلْنَ قَوْلا مَعْرُوفًا﴾ أي صحيحًا: لا يُطمع فاجرًا.
٣٣- (وَقِرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ) (٣) من الوقار يقال: وَقَرَ في منزله يَقِرُ وَقُورًا (٤) .
ومن قرأ: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ بنصب القاف؛ جعله من "القرار". وكأنه من "قَرَّ يَقَرُّ" بفتح القاف. أراد: "اقْرَرَنْ في بيوتكن"؛ فحذف الراء