p. 253251 / 422
٨٩ - سألتَ عن قَوْلِ اللهِ جلَّ وعزَّ في القُرْآنِ: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾ (١) وقلتَ: قد جعله قولًا للنبيّ ﷺ. وهذا يَدُلُّ على أَنَّ القرآنَ كَلامُ اللهِ ﵎، وكلامُ اللهِ غَيرُ مَخْلوقٍ (٢) , وقَوْلُ النبيِّ مَخْلوقٌ؟ .
• والذي عندي أَنّهُ كلامٌ محذوفٌ مِنْهُ، كأنَّهُ أرادَ: إنه لقول رسول كريم عن اللهِ. أي بَلَّغَهُ عَنْهُ، والمحذوفُ في كلامِ العربِ كَثيرٌ. من ذلك قولُ اللهِ ﷿: ﴿كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ﴾ (٣) [أي عاصف] (٤) الريح فَحَذَفَ الرّيحَ لمّا كانَ في تَقَدُّمِ ذِكْرِ الريحِ دليلٌ على ذلك.
وقَوْلُهُ: ﴿سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ﴾ (٥) أراد تقيكم الحَرَّ والبَرْدَ، فَحَذَفَ البَرْدَ لأَنَّ ما (٦) ... وفي الحَرّ، وفي البَرْدِ. وكذلك قولُهُ: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾ لمّا كان في رسولٍ دَليلٌ على مُرْسَلٍ جازَ أن يُضْمِرَهُ، ولو كان الاسمُ العلمُ لم يَجُزْ مَعَهُ الإِضمارُ. لو قال قائل: هذا كتابُ زيدٍ لم يجز أن يكونَ أرادَ (هذا كتابُ زيدٍ عن فلانٍ) لأَنَّهُ ليس في ظاهرِ الكلام دَليلٌ على المحذوف، فإنْ قال: هذا كتابُ وكيلٍ جازَ أنْ يُضْمِرَ عن فلانٍ لأَنَّ في وكيلٍ دليلًا على مُوْكِلٍ، كما أن في رسولٍ دليلًا على مُرْسِلٍ (٧).