Skip to main content
← Arabic Library

المسائل والأجوبة لابن قتيبة

ابن قتيبة (ت 276هـ)

شروح الحديث422 pagesPagination matches the printed edition

p. 140138 / 422
ولَمَّا كَانَ اللِّقَاءُ قَدْ يَكُونُ بِعِيَانٍ وَغَيْرِ عِيَانٍ، وَيَكُونُ بِكَلامٍ وَغَيْرِ كَلامٍ، وَيَكُوْنُ بِحِجَابٍ رَقيْقٍ وَغَيْرِ حِجَابٍ. وَكَانَتِ الْعَرَبُ قَدْ تُجْمِلُ أَحْيَانًا، وَتُفَسِّرُ أَحْيَانًا. كَانَ مِنْ إِجْمَالِهِمْ أَنْ يَقُوْلُوا لَقِيْتُ، فُلانًا فَلا يَسْتَدِلُّ السَّامِعُ بِهَذَا الْقَوْلِ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ تَدَانِي الشَّخْصَيْنِ. فَإِذَا أَرَادُوا أَنْ يَنْفُوا عَنْ هَذَا الْكَلامِ الْحِجَابَ، وأَنْ يُعْلِمُوا أَنّ التَّلاقِيَ كَانَ مَعَ إِيْقَاعِهِ بَيْنَهُمَا، قَالُوا لَقِيْتُهُ كِفَاحًا، وَلَقِيْتُهُ مُوَاجَهَةً (١)، وَهَذا قَدْ يَقُوْلُهُ الأَعْمَى لِلأَعْمَى إِذَا الْتَقَيَا، وَلا حِجَابَ بَيْنَهُمَا، وَإِذَا أَرَادُوا أَنْ يَدُلُّوا فِي هَذَا الكَلامِ عَلَى المُعَايَنَةِ مَعَ اللِّقَاءِ قَالُوا: لَقِيْتُهُ عِيَانًا وَصُرَاحًا، وَلَقِيْتُهُ أَوَّلَ عَائِنَةٍ أَي أَوَّلَ نَاظِرٍ (٢). وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ اللِّقَاءَ قَدْ يَقَعُ مَعَ الْحِجَابِ قَوْلُ اللهِ - جَلَّ وَعَزَّ -: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَو مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَو يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ﴾ (٣). فَالْوَحْيُ مَا أَرَاهُ اللهُ الأَنْبِيَاءَ فِي مَنَامِهِمْ، وَالْكَلامُ مَنْ وَرَاءِ الحِجَابِ كَلَّمَهُ مُوْسَى ﵇، وإِرْسَالُهُ بِالْوَحْيِ إِرْسَالُهُ جِبْرِيْلَ إِلَى مُحَمَّدٍ ﷺ، وأَمْثالِهِ مِنَ الرُّسُلِ. فَأَعْلَمَنَا أَنَّهُ كَلَّمَ مُوْسَى مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ، وَأَعْلَمَنَا فِي سُورَةٍ أُخْرَى أَنَّ مُوْسَى لَقِيَهُ حِيْنَ كَلَّمَهُ إِذْ قَالَ: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ﴾ (٤). أَي لا تَكُنْ فِي شَكٍّ مِنْ لِقَاءِ مُوْسَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ رَبَّهُ حِيْنَ كَلَّمَهُ مِنَ الشَّجَر، وَكَتَبَ لَهُ فِي الأَلْوَاحِ. قَالَ اللهُ جَلَّ وَعَزَّ: ﴿وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ (٥).

Footnotes

(١) لقيته كفاحًا: أي مواجهة. والمواجهة: المقابلة واستقبالك الرجل بكلام أو وجه. (٢) رأيت فلانًا عيانًا أي مواجهة. ولقيته عيانًا أي معاينة، ولقيته مصارحة وصراحًا بمعنى واحد إذا لقيته مواجهة، ولقيته أول عائنة أي قبل كل شيء، أو أول كل شيء. (٣) سورة الشورى ٥١. (٤) سورة السجدة ٢٣. (٥) سورة الأعراف ١٤٥.

Contents

Edition details

الكتاب: المسائل والأجوبة في الحديث والتفسير المؤلف: أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري (٢١٣ - ٢٧٦ هـ) المحقق: مروان العطية [ت ١٤٤٤ هـ]- محسن خرابة [ت ١٤٤٠ هـ] الناشر: دار ابن كثير للطباعة والنشر والتوزيع الطبعة: الأولى، ١٤١٠ هـ - ١٩٩٠ م عدد الصفحات: ٤٩٧ أعده للشاملة: رابطة النساخ، تنفيذ (مركز النخب العلمية)، وبرعاية (أوقاف عبد الله بن تركي الضحيان الخيرية) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.