Skip to main content
← Arabic Library

المسائل والأجوبة لابن قتيبة

ابن قتيبة (ت 276هـ)

شروح الحديث422 pagesPagination matches the printed edition

p. 114112 / 422
قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ (١) قَالَ قَوْمٌ سَمِعوا الآيَةَ: شَكَّ إِبْراهيمُ، ولم يَشُكَّ نَبِيُّنا ﷺ، فقَالَ رَسولُ اللهِ ﵇: "أَنا أَحَقُّ بالشَّكِّ مِنْ إِبْراهيمَ" تَواضُعًا مِنْهُ، وَتَقْديمًا لإِبْراهيمَ على نَفْسِهِ؛ يُريدُ أنّا لم نَشُكَّ، وَنَحْنُ دُونَهُ، فكَيْفَ يَشُكُّ هُوَ؟ وَمِثْلُ هذا مِنْ تَواضُعِهِ ﷺ. * قَوْلُهُ: "لا تُفَضِّلُوني على يُونُسَ" (٢) فاخْتَصَّ يُونُسَ؛ لأَنَّهُ لَيْسَ كَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ العَزْمِ مِن الرُّسْلِ؛ يُريدُ فإذا كُنْتُ لا أُحبُّ أَنْ أُفَضَّلَ على يُونُسَ ﷺ، فَغَيْرُهُ مِن الأَنْبِياءِ الذينَ هم فَوْقَهُ في الدَّرَجَةِ كإِبْراهيمَ وإسْماعيلَ وإسحاقَ ومُوسى وعِيسى أَحْرَى بل لا أُحِبُّ أَنْ أُفَضَّلَ عَلَيْهِمْ، ولَيْسَ هذا ناقِضًا لقَوْلِهِ: "أنا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ ولا فَخْرُ" (٣) أنا سَيِّدُهم يَوْمَ القِيامَةِ بِفَضْلِ اللهِ عَلَيَّ، وإِنْعَامِهِ لْا بِعَمَلِيْ. وكذلك أُمَّتُهُ أَسْهَلُ الأُمَمِ مِحْنَةً بَعَثَهُ اللهُ إِلَيْها بالحِنيفِيّةِ السَمْحَة، وَوَضَعَ عَنْهُ الإِصْرَ، والأَغْلالَ التي كانَتْ عَلَى بَني إسْرائيلَ في فَرائِضِهِمْ، وهيَ مع هذا خَيْرُ أُمّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ بِفَضْلِ اللهِ (٤). • وتَأْوِيلُ قَوْلِ إبْراهيمَ ﷺ: ﴿وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ أَنْ يَطْمَئِنَّ بِيَقينِ النَّظَرِ. واليَقينُ جِنْسانِ: أَحَدُهُما يَقينُ السَّمْع، والآخَرُ يَقينُ البَصَرِ. ويَقينُ البَصَرِ أَعْلاهُما؛ ولذلك قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "لَيْسَ المُخْبِرُ كالمُعايِنِ" (٥). حيْنَ ذَكَرَ قَوْمَ مُوسَى

Footnotes

(١) الآية ٢٦٠ من سورة البقرة. (٢) رواه البخاري ٦/ ٣٢٤ في الأنبياء، ومسلم رقم ٢٣٧٧ في الفضائل، وأبو داوود رقم ٤٦٦٩ في السنّة، و ٤٦٧٠ في السنة. (٣) رواه الترمذي رقم ٣١٤٧ في التفسير و ٣٦١٥ في المناقب و ٣٦١٨ في المناقب، ومسلم رقم ٢٢٧٨ في الفضائل، وأبو داوود رقم ٤٧٦٣ في السنة، وابن قيّم الجوزية في زاد المعاد ١/ ٩٦. (٤) الكلام نفسه تقريبًا في كتاب ابن قتيبة تأويل مختلف الحديث ١١٦ - ١١٧. (٥) انظر مسند الشهاب ٢/ ٢٠١، ومسند أحمد ١/ ٢١٥، ٢٧١، والمقاصد الحسنة ٥٥٨، وكشف الخفاء ٢/ ٢٣٦، والفتح الكبير ٣/ ٥٨، والمستدرك ٢/ ٣٢١، ومجمع الزوائد =

Contents

Edition details

الكتاب: المسائل والأجوبة في الحديث والتفسير المؤلف: أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري (٢١٣ - ٢٧٦ هـ) المحقق: مروان العطية [ت ١٤٤٤ هـ]- محسن خرابة [ت ١٤٤٠ هـ] الناشر: دار ابن كثير للطباعة والنشر والتوزيع الطبعة: الأولى، ١٤١٠ هـ - ١٩٩٠ م عدد الصفحات: ٤٩٧ أعده للشاملة: رابطة النساخ، تنفيذ (مركز النخب العلمية)، وبرعاية (أوقاف عبد الله بن تركي الضحيان الخيرية) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.

المسائل والأجوبة لابن قتيبة — ابن قتيبة | Cognoir — Cognoir