p. 207205 / 422
المراءَ فيه كُفْرٌ" (١) يقول: لا تقولوا: لِمَ أمر الله بكذا؟ وإنما أمر الله بكذا.
ولهذا قال إبراهيم، صلّى الله عليهِ: ﴿رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَينِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ﴾ (٢) أراد اجْعَلْنا مُسْلِمَينِ لأمرِكَ منقادَينِ لحُكْمِكَ بالنِّيَّةِ والعَمَلَ (٣).
وكذلك قَوْلُهُ: ﴿قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (٤). أي أسلمت لأمْرِه، وكذلك قولُ زيدِ بنِ عمرِو بنِ نُفَيلٍ (٥) في الجاهليّة:
أسلمت وجهي لمن أسلمت ... له المزن تحمل عذبًا زلالًا (٦)
أي انقدتُ لمن انقادتْ لهُ المُزْنُ، فأرادَ على هذا التاويلِ: يحكم بها النبيون الذين أسلموا لأحكام الله، والربانيّون، والأحبار لليهود بما استحفظوا من كتاب الله أي يحكمون لهم بما اسْتُودِعُوا من حُكْمِ اللهِ في التَّوْراةِ (٧).