p. 3836 / 422
انْبَسَطَتِ الشَّمْسُ فإنْ شئتَ سَمَّيْتَ الغَداءَ ضُحَىً، تقول العرب: ضَحِّ إِبِلَكَ أي غَدِّها (١)، وسمي ضُحَىً؛ لأنهم يَضْحون للشمسِ (٢)، ومنه قولُ الله ﷿: ﴿لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى﴾ (٣) أي لا تعطشُ، وَلَا تصيبُكَ الشمسُ (٤). فإذا كان نصفُ النَّهار فالوقتُ الظهيرةُ (٥) تقول: أظهرنا كما تقول: أصبحنا، وأمسينا قالَ اللهُ ﷿: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ (١٧) وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ﴾ (٦) والعرب تُسَمِّي الشَّرْبَةَ في نصفِ النَّهارِ القَيْلَ (٧). ولم يَبْلُغْني عنهم اسمٌ للطعامِ في هذا الوقتِ. وإذا زالت الشمسُ، فصارَ الظِّلُّ فَيْئًا، فهو الرَّواحُ (٨)، ولهذا قيل في يوم الجُمُعَة: راحوا إِلَى المسجد (٩). ويرى أهل النظر (١٠) أن الرواح مأخوذ من الرَّوْح (١١) لأنَّ الرِّياحَ تَهُبُّ مع زوالِ الشمس، قَالَ لَبيد (١٢) الشاعر (١٣):