p. 270268 / 422
تقولُ: إنه لقُلَّبٌ حُوَّلٌ، إذا كان كثيرَ التَّقَلُّبِ والتَّصَرُّفِ جيّدَ الحِيلَةِ (١). والقولُ الآخَرُ: الدِّيَةُ (٢)، أي لا يستطيعونَ أن يَدْفَعوا عنها بِدِيَةٍ كما يُقالُ: لا يُقبلُ منها صَرْفٌ، ولا عَدْلٌ. والصَّرْفُ: الدِّيَةُ، والعَدْلُ: رجلٌ مِثْلُهُ (٣)، كأنّهُ يُرادُ لا يُقبل منه أن يُفْتَدَى برجل مثلِهِ وعَدْلِه، ولا أن يَنْصرفَ عن نفسِهِ بِدِيَةٍ.
ثم قال: ﴿وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ﴾ أي يُشْرِكْ ﴿نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا﴾ والظُّلْمُ في اللغةِ وَضْعُ الشَّيْءِ في غيرِ مَوْضِعِه، ومن جعل الله شريكًا فقد وَضَعَ الرُّبُوبِيَّةَ غَيرَ موضِعِها، يقول الله: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ (٤) والنَّصْرُ أن يَنْصُرَ بعضهُمْ بَعْضًا، يُريدونَ ولا يَسْتطيعونَ ذلك, ولا يَجدونَ لهم ناصرًا.