Skip to main content
← Arabic Library

المسائل والأجوبة لابن قتيبة

ابن قتيبة (ت 276هـ)

شروح الحديث422 pagesPagination matches the printed edition

p. 226224 / 422
ولا يحسبن محمدٌ الذين كفروا معجزينَ في الأرض. ويكونُ مَعْنَى الياءِ معنى التاءِ ويكونانِ للنبي ﷺ إِلاّ أَنَّ التاءَ مخاطَبَةُ الشاهدِ واليَاءَ مخاطَبَةُ الغائبِ. والعَرَبُ قد تُعْرِضُ فتُخاطِبُ الشاهدَ خِطابَ الغائبِ (١) وتُخاطبُ الرَّجُل بالشَّيءِ وهي تُريدُ غَيرَهُ؟ . • وقد تَدَّبرْتُ ما ذَهَبْتَ إليهِ فلمْ أرَهُ يَجوزُ، لأنَّ العَرَبَ تخاطبُ شاهدًا وتُريدُ غَيرَهُ غائبًا كان أو شاهدًا، كقولِ الله لنبيِّهِ: ﴿فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ﴾ (٢) لم يُرِد النبيَّ ﵇ بذلكَ، وإنَّما أرادَ الشَّكَّاكَ فيه وفيما جاءَ بِه، ولا يجوزُ الكلامُ لغائبٍ ويُرادُ به غائبًا آخَرَ فَيَقُولُ: لا يَحْسبَنَّ محمدًا الذين كفروا وهو يريد الشكّاكَ في محمّدٍ وإنّما يكونُ للغائبِ له لا لِغائِبٍ غيرِهِ. وإذا أنتَ قَرأتَها بالياءِ: "لا يَحْسبن الذين كفروا سبقوا" وأنت تُريدُ لا يحسبنّ محمدٌ الذين كفروا سبقوا؛ كان محمدٌ هو الذي يحسبُ الكافرينَ معجزينَ لله، وهذا كُفْرٌ إذا تُعُمِّدَ هذا المعنى في القراءة، ومن تَعَمَّدَ أَن يجعلَ الحسبانَ لمحمدٍ ﵇، والمرادُ غَيرُهُ ثَقُلَ الكلامُ والنَّهْيُ عن غائبٍ وعَرَّضَ بغائبِ عن غائب، وذلك لا يجوزُ لأَنَّكَ تكني بالغائبِ عما أَردْتَ، وتُورِي فكيفَ تَكْنِي عن مَكْنِيٍّ وتحول مَكْنِيًّا إلى مَكنِيٍّ؟ وإنّما يَجوزُ أن تُحَوِّلَ الخطابَ للشاهدِ إلى الغائب، وللغائبِ إلى الشاهد، وتخاطبُ شاهدًا وأنت تُريدُ شاهدًا آخَر (٣).

Footnotes

(١) انظر الكامل للمبرد ٢/ ٩١٠ و ٥٧٢. (٢) سورة يونس الآية ٩٤. (٣) انظر القرطبي ٨/ ٣٨٢، وتفسير غريب القرآن ٢٣ و ٥٨ و ٢٠٩.

Contents

Edition details

الكتاب: المسائل والأجوبة في الحديث والتفسير المؤلف: أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري (٢١٣ - ٢٧٦ هـ) المحقق: مروان العطية [ت ١٤٤٤ هـ]- محسن خرابة [ت ١٤٤٠ هـ] الناشر: دار ابن كثير للطباعة والنشر والتوزيع الطبعة: الأولى، ١٤١٠ هـ - ١٩٩٠ م عدد الصفحات: ٤٩٧ أعده للشاملة: رابطة النساخ، تنفيذ (مركز النخب العلمية)، وبرعاية (أوقاف عبد الله بن تركي الضحيان الخيرية) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.