Skip to main content
← Arabic Library

المسائل والأجوبة لابن قتيبة

ابن قتيبة (ت 276هـ)

شروح الحديث422 pagesPagination matches the printed edition

p. 210208 / 422
يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ﴾ (١) فالفاسقونَ ها هنا هم الذين في قلوبِهِمْ زَيغٌ، وهم الضالونَ بالمَثَلِ. وإذا أنت جعلتَ المبتغينَ المتشابِهَ بالتأويلِ المنافقينَ واليهودَ المحرفينَ له دونَ المؤمنينَ كما قال الله: ﴿الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيغٌ﴾ (٢) وَضَحَ لك الأمرُ، وصَحَّ ما تأولناهُ من معرفَةِ الراسخينَ بالمتشابِهِ. ° ثم قُلْتَ: إنه زَجَرَ الجميعَ عن اتباعِ المتشابهِ لابتغاءِ تأويلِهِ وإنّهُ دَلَّ بقولِهِ: ﴿ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ﴾ على أنّ تأويلَهُ لا يُفيدُ إلا الَفِتْنَةَ. وهذا فصلٌ من كتابِك. • والجواب عنه: ولو كانَ زَجَر الجميعَ عن اتباع المتشابِهِ لقال: لا تتبعوا المتشابِهَ لِتَبْتَغُوا تأويلَهُ، فكان الكلامُ عامًّا، وإنّما ذَكَرَ أنَّ الذينَ في قلوبِهم الزيغُ هم المُتَبِعُونَ له المُبْتَغونَ تأويلَهُ بغيرِ الإصابةِ ليَفْتِنوا به، ويَضِلُّوا عن سبيلِ اللهِ. ورأيتُكَ قد جعلت ﴿ابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ﴾ سببًا للفتنة، ولو كان أرادَ ذلك لقال: يتبعونَ ما تشابَهَ منه ابتغاءَ الفتنةِ بابتغاءِ تأويلِهِ. وإنّما قال: ابتغاءَ الفتنةِ وابتغاءَ تأويلِهِ يريدُ بالفِتْنَةِ الكُفْرَ. والفِتْنَةُ تَنْصَرِفُ على وجوهٍ: منها الكفُر والإثمُ (٣) كقولهِ: ﴿أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا﴾ (٤) وقوله: ﴿وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ﴾ (٥) ويُريدُ بابتغاءِ تأويلِهِ التحريفَ لَهُ إمّا بالتَّعَمُّدِ لذلك أو الجهلِ بِه، ولو كان أيضًا على ما ذكرتَ من ابتغاءِ تأويلِهِ لا يُفيدُ إلا الفِتْنَةَ لم يكنْ في ذلك حُجَّةٌ إنْ كانَ إنّما يُريدُ تأويلَ

Footnotes

(١) سورة البقرة الآية ٢٦. (٢) سورة آل عمران الآية ٧. (٣) في اللسان فتن: والفتنة الكفر. وسقطوا في الفتنة أي في الإثم. وانظر القرطبي ٤/ ١٥. (٤) الآية ٤٩ من سورة التوبة. (٥) الآية ١٩١ من سورة البقرة.

Contents

Edition details

الكتاب: المسائل والأجوبة في الحديث والتفسير المؤلف: أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري (٢١٣ - ٢٧٦ هـ) المحقق: مروان العطية [ت ١٤٤٤ هـ]- محسن خرابة [ت ١٤٤٠ هـ] الناشر: دار ابن كثير للطباعة والنشر والتوزيع الطبعة: الأولى، ١٤١٠ هـ - ١٩٩٠ م عدد الصفحات: ٤٩٧ أعده للشاملة: رابطة النساخ، تنفيذ (مركز النخب العلمية)، وبرعاية (أوقاف عبد الله بن تركي الضحيان الخيرية) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.