p. 114112 / 422
قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ (١) قَالَ قَوْمٌ سَمِعوا الآيَةَ: شَكَّ إِبْراهيمُ، ولم يَشُكَّ نَبِيُّنا ﷺ، فقَالَ رَسولُ اللهِ ﵇: "أَنا أَحَقُّ بالشَّكِّ مِنْ إِبْراهيمَ" تَواضُعًا مِنْهُ، وَتَقْديمًا لإِبْراهيمَ على نَفْسِهِ؛ يُريدُ أنّا لم نَشُكَّ، وَنَحْنُ دُونَهُ، فكَيْفَ يَشُكُّ هُوَ؟ وَمِثْلُ هذا مِنْ تَواضُعِهِ ﷺ.
* قَوْلُهُ: "لا تُفَضِّلُوني على يُونُسَ" (٢) فاخْتَصَّ يُونُسَ؛ لأَنَّهُ لَيْسَ كَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ العَزْمِ مِن الرُّسْلِ؛ يُريدُ فإذا كُنْتُ لا أُحبُّ أَنْ أُفَضَّلَ على يُونُسَ ﷺ، فَغَيْرُهُ مِن الأَنْبِياءِ الذينَ هم فَوْقَهُ في الدَّرَجَةِ كإِبْراهيمَ وإسْماعيلَ وإسحاقَ ومُوسى وعِيسى أَحْرَى بل لا أُحِبُّ أَنْ أُفَضَّلَ عَلَيْهِمْ، ولَيْسَ هذا ناقِضًا لقَوْلِهِ: "أنا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ ولا فَخْرُ" (٣) أنا سَيِّدُهم يَوْمَ القِيامَةِ بِفَضْلِ اللهِ عَلَيَّ، وإِنْعَامِهِ لْا بِعَمَلِيْ. وكذلك أُمَّتُهُ أَسْهَلُ الأُمَمِ مِحْنَةً بَعَثَهُ اللهُ إِلَيْها بالحِنيفِيّةِ السَمْحَة، وَوَضَعَ عَنْهُ الإِصْرَ، والأَغْلالَ التي كانَتْ عَلَى بَني إسْرائيلَ في فَرائِضِهِمْ، وهيَ مع هذا خَيْرُ أُمّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ بِفَضْلِ اللهِ (٤).
• وتَأْوِيلُ قَوْلِ إبْراهيمَ ﷺ: ﴿وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ أَنْ يَطْمَئِنَّ بِيَقينِ النَّظَرِ. واليَقينُ جِنْسانِ: أَحَدُهُما يَقينُ السَّمْع، والآخَرُ يَقينُ البَصَرِ. ويَقينُ البَصَرِ أَعْلاهُما؛ ولذلك قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "لَيْسَ المُخْبِرُ كالمُعايِنِ" (٥). حيْنَ ذَكَرَ قَوْمَ مُوسَى