Skip to main content
← Arabic Library

المسائل والأجوبة لابن قتيبة

ابن قتيبة (ت 276هـ)

شروح الحديث422 pagesPagination matches the printed edition

p. 107105 / 422
والتَّرافُدَ والتَّعاوُنَ، وقد كانت العربُ ربما جاورَ القبيلةَ منهم رجلٌ غريبٌ، فيَعْقِلونَ عنه، ولا يُسَلِّمونَهُ، ولا يُحَمِّلُونَهُ ما لَعَلَّ يَدَهُ لا تبلُغُهُ، وَوُجْدُهُ لا يَتَّسِعُ له، فَيُسفَكُ لذلك دَمُهُ. وإِذا كانَ هذا حسنًا في المجاوِرِ الغَريبِ فَهُوَ في العَصَبَة، والعَشيرَةِ أَحَقُّ، وأَوْلى. ولو أُسْلِمَ كُلُّ جاني خَطَأٍ بجنايَتِه، ولم يُتَحَمَّلْ عَنْهُ، وَوُكِلَ إلى نَفْسِه، ومالِه، أَو إِلى مالِ وَرَثَتِهِ دِنيًا دونَ عَصَبَتِهِ وَعَشيرَتِهِ لم يَكُ في أموالِ أَكْثَرِ الناس، ولا أموالِ وارثيهِمْ ما يُحيطُ بِهِ من الإِبِلِ؛ لأنَّ أَهْلَ الثَرْوَة، واليسارِ في الناسِ قليلٌ، وإذا لم يَكُ في أموالِهِمْ ما يَفُكُّهُ من الجنايَةِ ارْتُهِنَ بذلك أبدًا حتى يُوسِرَ، أو يُطَلَّ الدمُ، أو عدا عليه السَّفيهُ من الأولياء، فَقَتَلَهُ، فأَرْفَقَ اللهُ عبادَهُ بأن أَوْجَبَ عَقْلَ الخَطَأِ على العاقِلَة، وأَلْزَمَ الواحِدَ منهمْ قَدْرَ الثلاثَةِ والأَرْبَعَةِ والخَمْسَة، وأَشْباهِ ذلك، مما لا يَفْدَحُ، ولا يُثْقِلُ مُتَحَمّلَهُ، وكان ذلك، إذا اجتمعَ، كثيرًا عظيمًا في صَلاحِ حالِ الجاني، وفَكاكِهِ ممَّا لَزِمَهُ. ولم يَجْعَلْهُ في العَمْدِ عُقُوبَةً للمُتَعَمِّد، وتَشْديدًا عَلَيْهِ لِيَكُونَ بينَ أَمْرَيْنِ غَليظَيْنِ؛ إِمّا القِصاصُ، وإِمّا الدِّيَةُ المُغَلَّظَةُ اللازِمَةُ في مالِه، ولَعَلَّهُ لا يَجِدُها، وقَدْ حَرمَهُ اللهُ أن يُعَانَ عَلَيْها لِيَتَنَاهَى الناسُ عن الدّماء، وعن الجِراحِ. ولَيْسَ مِنْ شَيْءٍ يَلْزَمُ لِأَحَدٍ من العَقْلِ في الخَطَأِ إِلَّا لَزِمَهُ مِثْلُهُ لِأَخيهِ إذا أَصابَ خَطَأً، فإذا لم تكُنْ لِلرَّجُلِ عاقِلةٌ، وعَشيرَةٌ عَقَلَ عَنْهُ المُسْلِمونَ من بَيْتِ مالِهِمْ كَيْلا تَضيعَ الدِّماءُ، ولا يُلْزَمُ المُخْطِئونَ ما لا يُطِيفُون.

Contents

Edition details

الكتاب: المسائل والأجوبة في الحديث والتفسير المؤلف: أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري (٢١٣ - ٢٧٦ هـ) المحقق: مروان العطية [ت ١٤٤٤ هـ]- محسن خرابة [ت ١٤٤٠ هـ] الناشر: دار ابن كثير للطباعة والنشر والتوزيع الطبعة: الأولى، ١٤١٠ هـ - ١٩٩٠ م عدد الصفحات: ٤٩٧ أعده للشاملة: رابطة النساخ، تنفيذ (مركز النخب العلمية)، وبرعاية (أوقاف عبد الله بن تركي الضحيان الخيرية) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.