Vol. 5 · p. 6850 / 148
باب العموم والخصوص
٤٠ - إذا ورد لفظ العموم الدال بمجرده على استغراق الجنس، فهل يجب العمل بموجبه واعتقاد عمومه في الحال قبل البحث عن دليل يخصه أم لا؟
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الآية إذا جاءت عامة مثل قوله: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨]. فقلت له: إن قوما يقولون: لو أنه لم يجئ فيها خبر عن الرسول ﷺ لوقفنا عندها، فلم يقطعها حتى بين جل وعز، وتخير لنا فيها وتخير الرسول فيها.
قال أبي: قال اللَّه تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ [النساء: ١١] فكنا نقف عند الولد، لا نورثه حتى ينزل اللَّه تعالى: أن لا يرث قاتل ولا عبد ولا مشرك، فلما عبرت السنة معنى الكتاب، فقال رسول اللَّه ﷺ: "لا يرث مسلم كافرًا، ولا كافرًا مسلمًا" (١)، وقال: "لَا يَرِثُ القَاتِلُ" (٢)، لم يعلم الناس اختلفوا في أن العبد لا يرث، وإنما قال