Vol. 5 · p. 134116 / 148
فقال: "أما العلم إذا زل فلا تتبعوا زَلَّتَه" (١) فهذا يصدَّق ما وصفنا.
ولقد قال ابن المبارك، وجرى ذكر من يسأل الرأي في عصر سفيان فقال: ما رأت عيناي قط أعلم من سفيان، ثم ذكر لابن المبارك مسائل كثيرة قالها سفيان يخالفه، من ذَلِكَ رفع الأيدي في المكتوبات إذا ركع وإذا رفع رأسه، فقال: ما يمنع هؤلاء الذين لا يرفعون إلا الكسل؛ حتى أنه قال يومًا للشيخ: قال أبو محمد -يعني: أبا حنيفة- وذكر أنه من رفع يديه عند الركوع يريد أن يطير، فقال ابن المبارك: إذا كان إذا رفع عند الركوع يطير فإنه في الاستفتاح كذلك، أخبرني بذلك وكيع عنه حتى أنه قال: ما رأيت جوابًا أحسن من جواب ابن المبارك. فلم يمنع عبد اللَّه ما قال في سفيان من أنه أعلم أهل الأرض أن يرد عليه خطأه؛ لقول النبي ﷺ، ويظن به الظن الحسن أنه قد فاته، وكذلك من اقتدى بابن المبارك يلزمه مثل ما لزمه.
"مسائل الكوسج" (٣٤٥٨)
١٠٧ - هل يجوز أن يقال في المسألة الواحدة بقولين في وقت واحد؟
قال الخلال: وأبو عبد اللَّه يحتاج من يقلد مذهبه أن يعرفه من رواية جماعة؛ لأنه ربما روى عنه المسألة الواحدة جماعة، حتى يصحح قوله