Skip to main content
← Arabic Library

مواهب الجليل في شرح مختصر خليل

الحطاب (ت 954هـ)

الفقه المالكي3,087 pages6 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 1 · p. 186185 / 3,087
وَحُكِيَ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ وَابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ مِنْ الْوَجْهِ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ فِيهِ التَّحْذِيفُ وَهُوَ ضَعِيفٌ؛ لِأَنَّهُ شَعْرٌ مُتَّصِلٌ بِشَعْرِ الرَّأْسِ وَلَا اعْتِبَارَ بِالْعَادَةِ إذْ لَمْ يَجْعَلْهُ أَهْلُ اللُّغَةِ مِنْ الْوَجْهِ انْتَهَى. وَيُرِيدُ مَا لَمْ يَدْخُلْ فِي الْجَبِينِ جِدًّا وَيُجَاوِزُ الْحَدَّ الْمُعْتَادَ مِنْ ذَلِكَ كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ كَلَامُ اللَّخْمِيِّ السَّابِقُ وَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ فِي تَفْسِيرِ مَوْضِعِ التَّحْذِيفِ: هُوَ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ مَا يَنْبُتُ عَلَيْهِ الشَّعْرُ الْخَفِيفُ مُتَّصِلًا بِالصُّدْغِ وَضَابِطُهُ أَنْ يَضَعَ طَرَفَ خَيْطٍ عَلَى طَرَفِ الْأُذُنِ، وَالطَّرَفَ الثَّانِيَ عَلَى أَعْلَى الْجَبْهَةِ فَمَا نَزَلَ عَنْهُ إلَى جَانِبِ الْوَجْهِ فَهُوَ مَوْضِعُ التَّحْذِيفِ وَسُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ النِّسَاءَ وَالْأَشْرَافَ يَحْذِفُونَ الشَّعْرَ عَنْهُ لِيَتَّسِعَ الْوَجْهُ. قَالَ النَّوَوِيُّ فِي مِنْهَاجِهِ: صَحَّحَ الْجُمْهُورُ أَنَّ مَوْضِعَ التَّحْذِيفِ مِنْ الرَّأْسِ فَعُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ الشَّعْرَ الَّذِي فِي الصُّدْغَيْنِ لَيْسَ مِنْ الْوَجْهِ إلَّا مَا كَانَ دَاخِلًا مِنْ ذَلِكَ فِي دَوْرِ الْوَجْهِ كَالْأَغَمِّ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ اللَّخْمِيِّ. إذَا عُلِمَ ذَلِكَ فَمَا اسْتَشْكَلَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لَا إشْكَالَ فِيهِ فَإِنَّهُ قَالَ: وَلَمْ يُبَيِّنُوا فِي الْمَذْهَبِ حَدَّ الْوَجْهِ مِنْ جِهَةِ الْأُذُنِ إلَى طَرَفِ الْجَبْهَةِ سِوَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ مَنَابِتِ الشَّعْرِ الْمُعْتَادِ وَفِي تِلْكَ الْجِهَةِ يَنْبُتُ الشَّعْرُ عَادَةً لِغَيْرِ الْأَغَمِّ، فَإِنْ نَظَرْنَا إلَى مَا حَدَّدُوهُ فِي الطُّولِ لَمْ يَدْخُلْ وَإِنْ نَظَرْنَا إلَى مَا حُدُودُهُ فِي الْعَرْضِ عَلَى قَوْلِ مَنْ يَحِدُّهُ مِنْ الْأُذُنِ إلَى الْأُذُنِ دَخَلَ، وَلِلشَّافِعِيَّةِ فِيهِ اضْطِرَابٌ، وَالنَّفْسُ أَمْيَلُ إلَى دُخُولِهِ انْتَهَى. وَقَدْ عُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْوَجْهِ لَكِنْ قَالَ صَاحِبُ الْجَمْعِ: وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: الْعَادَةُ جَارِيَةٌ بِغَسْلِهِ إمَّا عَلَى أَنَّ مَا لَا يُتَوَصَّلُ إلَى الْوَاجِبِ إلَّا بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ أَوْ عَلَى أَنَّهُ مَطْلُوبٌ لِنَفْسِهِ وَقَدْ عُلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْوَجْهِ فَتَحَصَّلَ مِنْ هَذَا أَنَّ حَدَّ الْوَجْهِ طُولًا مِنْ مَنَابِتِ شَعْرِ الرَّأْسِ الْمُعْتَادِ سَوَاءٌ فِي الْجَبْهَةِ أَوْ فِي الصُّدْغِ إلَى آخِرِ الذَّقَنِ وَعَرْضًا مِنْ الْأُذُنِ إلَى الْأُذُنِ، وَلَيْسَ وَتَدَا الْأُذُنِ مِنْهُ، وَمِنْهُ الْبَيَاضُ الَّذِي بَيْنَ الْعِذَارِ وَالْأُذُنِ، وَطَرَفُ اللَّحْيِ الْأَسْفَلُ الْخَارِجُ مِنْ تَحْتِ الْأُذُنِ فِي سَمْتِ الْأُذُنِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِ صَاحِبِ الطِّرَازِ، وَأَخْرَجَ مِنْهُ الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ الْبَيَاضَ الَّذِي بَيْنَ الصُّدْغِ وَالْأُذُنِ وَاللَّحْيَيْنِ الْخَارِجَيْنِ مِنْ تَحْتِ الْأُذُنِ فِي سَمْتِ الْأُذُنِ فَجَعَلَ ذَلِكَ مِنْ الْوَجْهِ وَأَنَّ الْقَاضِيَ أَخْرَجَهُ مِنْهُ وَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْ الْبَيَانِ أَنَّ اللَّحْيَ الْأَسْفَلَ مِنْ الْوَجْهِ. وَاعْلَمْ أَنَّ الصُّدْغَ بِضَمِّ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَآخِرُهُ غَيْنٌ مُعْجَمَةٌ هُوَ مَا بَيْنَ الْعَيْنِ وَالْأُذُنِ كَذَا فَسَّرَهُ فِي الصِّحَاحِ، وَبِهِ فَسَّرَهُ الْفَاكِهَانِيُّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ، فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَمَا كَانَ مِنْهُ دُونَ الْعَظْمِ النَّاتِئِ فَهُوَ مِنْ الْوَجْهِ وَمَا كَانَ فَوْقَهُ فَهُوَ مِنْ الرَّأْسِ، وَقَوْلُهُمْ: يَجِبُ غَسْلُ الْبَيَاضِ الَّذِي بَيْنَ الصُّدْغِ وَالْأُذُنِ يَعْنُونَ بِهِ مَا كَانَ تَحْتَ الْعَظْمِ النَّاتِئِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. (الثَّالِثُ) قَوْلُهُ: وَظَاهِرِ اللِّحْيَةِ يَعْنِي أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ غَسْلُ ظَاهِرِ اللِّحْيَةِ وَلَوْ طَالَتْ. قَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي سَمَاعِ سَحْنُونٍ مِنْ كِتَابِ الطَّهَارَةِ: وَهَذَا هُوَ الْمَعْلُومُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا، وَقِيلَ: لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَغْسِلَ مِنْ لِحْيَتِهِ إلَّا مَا اتَّصَلَ مِنْهَا بِوَجْهِهِ لَا مَا طَالَ مِنْهَا وَهُوَ ظَاهِرُ مَا فِي سَمَاع مُوسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ انْتَهَى. وَنَقَلَ الْخِلَافَ فِي ذَلِكَ صَاحِبُ الطِّرَازِ وَغَيْرُهُ وَنَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ كَلَامَ ابْنِ رُشْدٍ وَجَزَمَ بِنِسْبَةِ الثَّانِي لِسَمَاعِ مُوسَى قَالَ: وَقَالَهُ الْأَبْهَرِيُّ وَلَهُ نَحْوُ ذَلِكَ فِي مَسْحِ مَا طَالَ مِنْ شَعْرِ الرَّأْسِ وَأَنَّهُ لَا يَجِبُ إلَّا مَا حَاذَى الْمَمْسُوحَ مِنْ الرَّأْسِ. قَالَ ابْنُ رَاشِدٍ: وَخَرَّجَ بَعْضُهُمْ الْخِلَافَ عَلَى قَاعِدَةٍ وَهِيَ هَلْ يُعْتَبَرُ الْأَصْلُ فَيَجِبُ أَوْ يُعْتَبَرُ الْمُحَاذَى وَهُوَ الصَّدْرُ فَلَا يَجِبُ؟ وَقَالَ ابْنُ هَارُونَ: وَاعْتِبَارُ الْأَصْلِ أَوْلَى، وَالْمُرَادُ بِغَسْلِ ظَاهِرِ اللِّحْيَةِ إمْرَارُ الْيَدِ عَلَيْهَا مَعَ الْمَاءِ وَتَحْرِيكُهَا. قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَيُحَرِّكُ اللِّحْيَةَ فِي الْوُضُوءِ وَيُمِرُّ يَدَهُ عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِ تَخْلِيلٍ قَالَ ابْنُ نَاجِي: لَا خِلَافَ أَنَّ التَّحْرِيكَ لَا بُدَّ مِنْهُ. وَقَالَ سَنَدٌ: إذَا قُلْنَا: لَا يَجِبُ تَخْلِيلُهَا فَلَا بُدَّ مِنْ إمْرَارِ الْمَاءِ عَلَيْهَا مَعَ الْيَدِ وَيُحَرِّكُ يَدَهُ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ الشَّعْرَ يَنْبُو بَعْضُهُ عَنْ بَعْضٍ

Contents

Showing the first 200 of 894 headings.

Edition details

الكتاب: مواهب الجليل في شرح مختصر خليل المؤلف: شمس الدين أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبد الرحمن الطرابلسي المغربي، المعروف بالحطاب الرُّعيني المالكي (ت ٩٥٤هـ) الناشر: دار الفكر الطبعة: الثالثة، ١٤١٢هـ - ١٩٩٢م عدد الأجزاء: ٦ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.