Skip to main content
← Arabic Library

مواهب الجليل في شرح مختصر خليل

الحطاب (ت 954هـ)

الفقه المالكي3,087 pages6 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 1 · p. 43 / 3,087
ذَكَرَ ابْنُ غَازِيٍّ نَحْوَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَإِنْ زَالَ تَغَيُّرُ النَّجَسِ لَا بِكَثْرَةِ مُطْلَقٍ. وَقَدْ وَقَفْت عَلَى قِطْعَةٍ مِمَّا كَتَبَهُ الشَّيْخُ الْعَلَّامَةُ خَطِيبُ غَرْنَاطَةَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْمَوَّاقُ الْأَنْدَلُسِيُّ وَهُوَ حَسَنٌ مِنْ جِهَةِ تَحْرِيرِ النُّقُولِ، لَكِنَّهُ لَا يَتَعَرَّضُ لِحَلِّ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَأُنَبِّهُ أَيْضًا عَلَى مَا فِي كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَشُرُوحِهِ وَكَلَامِ الشَّيْخِ ابْنِ عَرَفَةَ وَغَيْرِهِمْ لِقَصْدِ تَحْرِيرِ الْمَسَائِلِ لَا لِلْحَطِّ مِنْ مَرْتَبَتِهِمْ الْعَلِيَّةِ لِعِلْمِي بِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُنْقِصُ مِنْ مَرْتَبَتِهِمْ وَأَعُوذُ بِاَللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِمَّنْ يَقْصِدُ ذَلِكَ، فَقَدْ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي كِتَابِ التِّبْيَانِ: قَالَ الْإِمَامَانِ الْجَلِيلَانِ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ: إنْ لَمْ يَكُنْ الْعُلَمَاءُ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ فَلَيْسَ لِلَّهِ وَلِيٌّ، وَذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ بِلَفْظِ: إنْ لَمْ يَكُنْ الْفُقَهَاءُ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ فَلَيْسَ لِلَّهِ وَلِيٌّ. وَفِي الصَّحِيحِ عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ قَالَ «إنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ» وَقَالَ الْإِمَامُ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ عَسَاكِرَ ﵀: اعْلَمْ يَا أَخِي وَفَّقَنِي اللَّهُ وَإِيَّاكَ لِمَرْضَاتِهِ وَجَعَلَنَا مِمَّنْ يَخْشَاهُ وَيَتَّقِيه حَقَّ تُقَاتِهِ أَنَّ لُحُومَ الْعُلَمَاءِ مَسْمُومَةٌ وَعَادَةُ اللَّهِ فِي هَتْكِ أَسْتَارِ مُنْتَقِصِيهِمْ مَعْلُومَةٌ، وَإِنَّ مَنْ أَطْلَقَ لِسَانَهُ فِي الْعُلَمَاءِ بِالثَّلْبِ ابْتَلَاهُ اللَّهُ قَبْلَ مَوْتِهِ بِمَوْتِ الْقَلْبِ ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور: ٦٣] وَقَوْلُهُ: آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ بِهَمْزَةٍ مَمْدُودَةٍ أَيْ أَعْلَمْتُهُ بِأَنَّهُ مُحَارِبٌ لِي، وَالثَّلْبُ بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ الْعَيْبُ. نَسْأَلُ اللَّهَ الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَسْأَلُهُ سُبْحَانَهُ أَنْ يُصْلِحَ فَسَادَ قُلُوبِنَا وَأَنْ لَا يُؤَاخِذَنَا بِمَا انْطَوَتْ عَلَيْهِ نُفُوسُنَا وَأَكَنَّتْهُ ضَمَائِرُنَا إنَّهُ جَوَادٌ كَرِيمٌ، وَلَا أَدَّعِي الِاسْتِقْصَاءَ وَالِاسْتِيفَاءَ فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَشْيَاءِ وَإِنَّمَا هَذَا كُلُّهُ بِحَسَبِ مَا اقْتَضَاهُ عِلْمِي الْقَاصِرُ وَفَهْمِي الْفَاتِرُ اللَّذَانِ يُسْتَحْيَا مِنْ تَسْمِيَتِهِمَا عِلْمًا وَفَهْمًا، ثُمَّ عَرَضَتْ عَوَارِضُ مِنْ إتْمَامِ الشَّرْحِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ الَّذِي ذَكَرْتُهُ فَاسْتَخَرْت اللَّهَ تَعَالَى فِي جَمِيعِ مَا هُوَ مَوْجُودٌ عِنْدِي عَلَى حَسَبِ مَا تَيَسَّرَ مِنْ بَسْطٍ أَوْ اخْتِصَارٍ وَأَلْتَزِمُ الْعَزْوَ غَالِبًا إلَّا فِيمَا أَنْقُلُهُ مِنْ شُرُوحِ الشَّيْخِ بَهْرَامَ وَالتَّوْضِيحِ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنِ عَرَفَةَ فَلَا أَعْزُو لَهُمْ غَالِبًا إلَّا مَا كَانَ غَرِيبًا أَوْ ذُكِرَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ أَوْ لِغَرَضٍ مِنْ الْأَغْرَاضِ. وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ جَمَاعَةَ الشَّافِعِيُّ فِي مَنْسَكِهِ الْكَبِيرِ أَنَّهُ صَحَّ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: إنَّ نِسْبَةَ الْفَائِدَةِ إلَى مُفِيدِهَا مِنْ الصِّدْقِ فِي الْعِلْمِ وَشُكْرِهِ، وَإِنَّ السُّكُوتَ عَنْ ذَلِكَ مِنْ الْكَذِبِ فِي الْعِلْمِ وَكُفْرِهِ. وَأَمِيلُ إلَى الْبَسْطِ وَالْإِيضَاحِ وَالْبَيَانِ حِرْصًا عَلَى إيصَالِ الْفَائِدَةِ لِكُلِّ أَحَدٍ، وَإِذَا ذَكَرْت نُقُولًا مُخْتَلِفَةً ذَكَرْت مُحَصِّلَهَا آخِرًا وَإِنْ طَالَ الْكَلَامُ فِي ذَلِكَ فَلَا يَنْبَغِي لِلنَّاظِرِ فِيهِ أَنْ يَسْأَمَ مِنْهُ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ فَائِدَةً عَظِيمَةً. قَالَ الْإِمَامُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: لَا يَنْبَغِي لِلنَّاظِرِ فِي هَذَا الشَّرْحِ أَنْ يَسْأَمَ مِنْ شَيْءٍ يَجِدُهُ مَبْسُوطًا وَاضِحًا فَإِنِّي إنَّمَا أَقْصِدُ بِذَلِكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ الْإِيضَاحَ وَالتَّيْسِيرَ وَالنَّصِيحَةَ لِمُطَالِعِهِ وَإِعَانَتَهُ وَإِغْنَاءَهُ عَنْ مُرَاجَعَةِ غَيْرِهِ فِي بَيَانِهِ وَهَذَا مَقْصُودُ الشُّرُوحِ فَمَنْ اسْتَطَالَ شَيْئًا مِنْ هَذَا وَشِبْهِهِ فَهُوَ بَعِيدٌ مِنْ الْإِتْقَانِ مُبَاعِدٌ لِلْفَلَاحِ فِي هَذَا الشَّأْنِ؛ فَلْيُعَزِّ نَفْسَهُ لِسُوءِ حَالِهِ وَلْيَرْجِعْ عَمَّا ارْتَكَبَهُ مِنْ قَبِيحِ فِعَالِهِ، وَلَا يَنْبَغِي لِطَالِبِ التَّحْقِيقِ وَالتَّنْقِيحِ وَالْإِتْقَانِ وَالتَّدْقِيقِ أَنْ يَلْتَفِتَ إلَى كَرَاهَةِ أَوْ سَآمَةِ ذَوِي الْبَطَالَةِ وَأَصْحَابِ الْغَبَاوَةِ وَالْمَهَانَةِ وَالْمَلَالَةِ، بَلْ يَفْرَحُ بِمَا يَجِدُهُ مِنْ الْعِلْمِ مَبْسُوطًا وَمَا يُصَادِفُهُ مِنْ الْقَوَاعِدِ وَالْمُشْكِلَاتِ وَاضِحًا مَضْبُوطًا، وَيَحْمَدُ اللَّهَ الْكَرِيمَ عَلَى تَيْسِيرِهِ وَيَدْعُو لِجَامِعِهِ السَّاعِي فِي تَنْقِيحِهِ وَإِيضَاحِهِ وَتَقْرِيرِهِ وَفَّقَنَا اللَّهُ الْكَرِيمُ لِمَعَالِي الْأُمُورِ وَجَنَّبَنَا بِفَضْلِهِ جَمِيعَ أَنْوَاعِ الشُّرُورِ وَجَمَعَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ أَحِبَّائِنَا فِي دَارِ الْحُبُورِ انْتَهَى. وَالْحُبُورُ بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ السُّرُورُ وَأَرْجُو إنْ تَمَّ هَذَا الشَّرْحُ الْمُبَارَكُ أَنْ يُسْتَغْنَى بِهِ عَنْ كَثِيرٍ مِنْ الْمُطَوَّلَاتِ وَالْمُخْتَصَرَاتِ جَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ خَالِصًا لِوَجْهِهِ الْكَرِيمِ وَنَفَعَ بِهِ فِي الْحَيَاةِ وَبَعْدَ الْمَمَاتِ إنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ مُجِيبُ الدَّعَوَاتِ، (وَسَمَّيْتُهُ مَوَاهِبَ الْجَلِيلِ فِي شَرْحِ

Contents

Showing the first 200 of 894 headings.

Edition details

الكتاب: مواهب الجليل في شرح مختصر خليل المؤلف: شمس الدين أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبد الرحمن الطرابلسي المغربي، المعروف بالحطاب الرُّعيني المالكي (ت ٩٥٤هـ) الناشر: دار الفكر الطبعة: الثالثة، ١٤١٢هـ - ١٩٩٢م عدد الأجزاء: ٦ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.

مواهب الجليل في شرح مختصر خليل — الحطاب | Cognoir — Cognoir