Skip to main content
← Arabic Library

مواهب الجليل في شرح مختصر خليل

الحطاب (ت 954هـ)

الفقه المالكي3,087 pages6 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 1 · p. 160159 / 3,087
وَحَكَى الْقَرَافِيُّ قَوْلًا بِأَنَّهَا تَفْتَقِرُ لِلنِّيَّةِ وَهُوَ ضَعِيفٌ بَلْ حَكَى ابْنُ بَشِيرٍ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الِاتِّفَاقَ عَلَى عَدَمِ افْتِقَارِهَا لِلنِّيَّةِ وَحَكَى ابْنُ الْقَصَّارِ وَابْنُ الصَّلَاحِ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ الْإِجْمَاعَ عَلَى ذَلِكَ وَاسْتَشْكَلَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَوْلَهُمْ لَا تَفْتَقِرُ لِنِيَّةٍ مَعَ قَوْلِهِمْ لَا تُزَالُ إلَّا بِالْمَاءِ الْمُطْلَقِ فَإِنَّ الْأَوَّلَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا مَعْقُولَةُ الْمَعْنَى وَالثَّانِيَ عَلَى أَنَّهَا تَعَبُّدٌ فَهُوَ تَنَاقُضٌ. قَالَ ابْنُ نَاجِي - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: وَمَا ذَكَرَهُ صَحِيحٌ وَأَوْرَدْتُهُ فِي كَثِيرٍ مِنْ دُرُوسِ أَشْيَاخِي فَلَمْ يَقَعْ مِنْهُمْ جَوَابٌ إلَّا مَا لَا يَصْلُحُ. (قُلْتُ:) مِمَّا أَجَابَ بِهِ بَعْضُهُمْ أَنَّهَا مِنْ بَابِ التُّرُوكِ وَلَيْسَ فِي التَّرْكِ نِيَّةٌ فَتَأَمَّلْهُ، وَيَأْتِي فِي الْكَلَامِ عَلَى النِّيَّةِ فِي النَّضْحِ عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّ التَّعَبُّدَ فِيمَا تَقَعُ بِهِ الْإِزَالَةُ لَا يَكُونُ مُوجِبًا لِلنِّيَّةِ وَاَللَّهُ - تَعَالَى - أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ. (فَائِدَةٌ) الْأَعْرَابِيُّ الَّذِي بَالَ فِي الْمَسْجِدِ اسْمُهُ ذُو الْخُوَيْصِرَةِ التَّمِيمِيُّ، وَالذَّنُوبُ بِفَتْحِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ الدَّلْوُ الْعَظِيمُ، وَقِيلَ: لَا يُسَمَّى ذَنُوبًا إلَّا إذَا كَانَ فِيهِ مَاءٌ قَالَهُ فِي النِّهَايَةِ وَيُطْلَقُ الذَّنُوبُ عَلَى النَّصِيبِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوبًا﴾ [الذاريات: ٥٩] أَيْ نَصِيبًا مِنْ الْعَذَابِ وَقِيلَ إنَّهُ مُسْتَعَارٌ مِنْ الذَّنُوبِ الَّذِي هُوَ الدَّلْوُ فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَسْتَقُونَ وَيَجْعَلُونَ لِكُلِّ جَمَاعَةٍ ذَنُوبًا وَاَللَّهُ - تَعَالَى - أَعْلَمُ. وَقَالَ سَنَدٌ السَّجْلُ دَلْوٌ أَصْغَرُ مِنْ الذَّنُوبِ وَالذَّنُوبُ الدَّلْوُ الْكَبِيرُ وَهِيَ دُونَ الْغَرْبِ وَفَوْقَ السَّجْلِ. ص (إنْ عَرَفَ وَإِلَّا فَبِجَمِيعِ الْمَشْكُوكِ فِيهِ كَكُمَّيْهِ بِخِلَافِ ثَوْبِهِ فَيَتَحَرَّى) ش: يَعْنِي أَنَّ مَنْ تَحَقَّقَ إصَابَةَ النَّجَاسَةِ لِمَحَلٍّ فَإِنْ عَرَفَ مَوْضِعَهَا مِنْهُ غَسَلَهُ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ مَوْضِعَ النَّجَاسَةِ مَعَ تَحَقُّقِهِ الْإِصَابَةَ فَإِنَّهُ يَغْسِلُ جَمِيعَ مَا شَكَّ فِي إصَابَةِ النَّجَاسَةِ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا تَحَقَّقَ إصَابَةَ النَّجَاسَةِ وَجَبَ غَسْلُهَا وَلَمَّا لَمْ يَتَمَيَّزْ مَوْضِعُهَا تَعَيَّنَ غَسْلُ الْجَمِيعِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ زَوَالُهَا إلَّا بِذَلِكَ، قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَمَنْ أَيْقَنَ أَنَّ نَجَاسَةً أَصَابَتْ ثَوْبَهُ لَا يَدْرِي مَوْضِعَهَا غَسَلَهُ كُلَّهُ، وَإِنْ عَلِمَ تِلْكَ النَّاحِيَةِ غَسَلَهَا قَالَ ابْنُ نَاجِي - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: هَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: إلَّا أَنْ لَا يَجِدَ مِنْ الْمَاءِ مَا يَعُمُّ بِهِ الثَّوْبَ وَيَضِيقُ الْوَقْتُ فَإِنَّهُ يَتَحَرَّى مَوْضِعَهَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الذَّخِيرَةِ انْتَهَى. (قُلْتُ:) وَأَصْلُهُ لِصَاحِبِ الطِّرَازِ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَقَوْلُهُ كَكُمَّيْهِ يَعْنِي أَنَّ الثَّوْبَ الْمُتَّصِلَ إذَا تَحَقَّقَتْ إصَابَةُ النَّجَاسَةِ لَهُ وَشَكَّ فِي مَحَلِّهَا فَلَا بُدَّ مِنْ غَسْلِ جَمِيعِ الْمَشْكُوكِ فِيهِ، وَلَوْ وَقَعَ الشَّكُّ فِي جِهَتَيْنِ مُتَمَيِّزَتَيْنِ كَالْكُمَّيْنِ، وَلَا يَجْتَهِدُ فِي أَحَدِ الْجِهَتَيْنِ وَهَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ قَالَهُ سَنَدٌ وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: يَجْتَهِدُ فَمَا أَدَّاهُ اجْتِهَادُهُ أَنَّهُ النَّجِسُ غَسَلَهُ كَمَا سَيَأْتِي فِي الثَّوْبَيْنِ، وَوَجْهُ الْمَذْهَبِ أَنَّ الْكُمَّيْنِ مُتَّصِلَانِ بِالثَّوْبِ وَالثَّوْبَيْنِ مُنْفَصِلَانِ، وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ ثَوْبَيْهِ فَيَتَحَرَّى يَعْنِي أَنَّهُ إذَا تَحَقَّقَ إصَابَةَ النَّجَاسَةِ لِأَحَدِ ثَوْبَيْهِ وَطَهَارَةَ الْآخَرِ فَاشْتَبَهَ الطَّاهِرُ بِالنَّجِسِ فَإِنَّهُ يَتَحَرَّى أَيْ يَجْتَهِدَ بِعَلَامَةٍ تُمَيِّزُ لَهُ الطَّاهِرَ مِنْهُمَا مِنْ النَّجِسِ فَمَا أَدَّاهُ اجْتِهَادُهُ إلَى أَنَّهُ طَاهِرٌ صَلَّى بِهِ وَمَا أَدَّاهُ اجْتِهَادُهُ إلَى أَنَّهُ نَجِسٌ تَرَكَهُ حَتَّى يَغْسِلَهُ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ، وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ: يُصَلِّي بِعَدَدِ النَّجِسِ وَزِيَادَةِ ثَوْبٍ كَالْأَوَانِي، وَقَالَ ابْنُ مَسْلَمَةَ كَذَلِكَ مَا لَمْ يَكْثُرْ، هَذَا تَحْصِيلُ ابْنِ عَرَفَةَ، وَحَكَى ابْنُ الْحَاجِبِ الْقَوْلَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ فَقَطْ. (تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ) قَالَ فِي التَّوْضِيحِ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ يَتَحَرَّى فِي الثِّيَابِ عَدَمَ اشْتِرَاطِ الضَّرُورَةِ وَكَلَامُهُ فِي الْجَوَاهِرِ قَرِيبٌ مِنْهُ وَنَصَّ سَنَدٌ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا يَتَحَرَّى فِي الثَّوْبَيْنِ عِنْدَ الضَّرُورَةِ وَعَدَمِ وُجُودِ مَا يَغْسِلُ بِهِ الثَّوْبَيْنِ انْتَهَى. (قُلْتُ:) وَهَكَذَا نَقْلُ صَاحِبِ الْجَمْعِ عَنْ ابْنِ هَارُونَ أَنَّهُ إنَّمَا يَتَحَرَّى إذَا لَمْ يَجِدْ ثَوْبًا طَاهِرًا، أَوْ مَا يُطَهِّرُ بِهِ مَا اشْتَبَهَ عَلَيْهِ مِنْ الثِّيَابِ وَنَقَلَهُ عَنْ سَنَدٍ أَيْضًا، قَالَ: وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ شَاسٍ وَغَيْرِهِ الْإِطْلَاقُ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِضَرُورَةٍ وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ

Contents

Showing the first 200 of 894 headings.

Edition details

الكتاب: مواهب الجليل في شرح مختصر خليل المؤلف: شمس الدين أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبد الرحمن الطرابلسي المغربي، المعروف بالحطاب الرُّعيني المالكي (ت ٩٥٤هـ) الناشر: دار الفكر الطبعة: الثالثة، ١٤١٢هـ - ١٩٩٢م عدد الأجزاء: ٦ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.