Skip to main content
← Arabic Library

مواهب الجليل في شرح مختصر خليل

الحطاب (ت 954هـ)

الفقه المالكي3,087 pages6 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 1 · p. 148147 / 3,087
ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ عَلَى مَا قَالَهُ سَنَدٌ وَنَقَلَهُ عَنْ التُّونُسِيِّ، وَعَنْ مَالِكٍ فِي الْمَبْسُوطِ عَدَمُ الْعَفْوِ عَنْ يَسِيرِهَا وَصَرَّحَ ابْنُ هَارُونَ بِأَنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّهُمَا كَالدَّمِ ذَكَرَهُ فِي أَوَّلِ الْكَلَامِ عَلَى الدَّمِ وَنَقَلَهُ عَنْهُ ابْنُ فَرْحُونٍ. [تَنْبِيهَاتٌ الْبَوْلِ هَلْ يُعْفَى عَنْ يَسِيرِهِ] (تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ) فُهِمَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ يَسِيرَ مَا عَدَا هَذِهِ الثَّلَاثَةَ مِنْ النَّجَاسَاتِ وَكَثِيرَهُ سَوَاءٌ وَهُوَ كَذَلِكَ وَلَمْ أَرَ فِي ذَلِكَ خِلَافًا إلَّا فِي الْبَوْلِ فَاخْتُلِفَ هَلْ يُعْفَى عَنْ يَسِيرِهِ وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا يُعْفَى عَنْهُ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ نَاجِي - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ: قَالَ ابْنُ الْإِمَامِ: وَهُوَ الْمَعْرُوفُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ، وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ: هُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ، وَفِي الْإِكْمَالِ فِي حَدِيثِ شَقِّ الْعَسِيبِ عَلَى الْقَبْرَيْنِ، فِيهِ أَنَّ الْقَلِيلَ مِنْ النَّجَاسَةِ وَالْكَثِيرَ غَيْرُ مَعْفُوٍّ عَنْهُ وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَعَامَّةِ الْفُقَهَاءِ إلَّا مَا خَفَّفُوهُ فِي الدَّمِ. وَقَالَ الثَّوْرِيُّ كَانُوا يُرَخِّصُونَ فِي الْقَلِيلِ مِنْ الْبَوْلِ وَرَخَّصَ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي مِثْلِ رُءُوسِ الْإِبَرِ، وَقَالَ مَالِكٌ وَالْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ يُغْسَلُ وَحَكَى الْقَاضِي إسْمَاعِيلُ أَنَّ غَسْلَ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ عَلَى طَرِيقِ الِاسْتِحْسَانِ وَالتَّنَزُّهِ وَهَذَا مَذْهَبُ الْكُوفِيِّينَ خِلَافُ الْمَعْرُوفِ مِنْ مَذْهَبِهِ انْتَهَى بِلَفْظِهِ. وَعَبَّرَ عَنْهُ فِي التَّوْضِيحِ بِقَوْلِهِ: وَحُكِيَ فِي الْإِكْمَالِ عَنْ مَالِكٍ اغْتِفَارُ مَا تَطَايَرَ مِنْ الْبَوْلِ مِثْلَ رُءُوسِ الْإِبَرِ ثُمَّ اغْتِفَارُهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَامًا فِي كُلِّ يَسِيرٍ مِنْ الْبَوْلِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ بَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الضَّرُورَةِ لِتَكَرُّرِهِ انْتَهَى. وَقَوْلُهُ: ثُمَّ إلَى آخِرِهِ أَصْلُهُ لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَكَلَامُ ابْنِ فَرْحُونٍ يُوهِمُ أَنَّ مَا حَكَاهُ الْقَاضِي إسْمَاعِيلُ غَيْرُ مَا فِي الْإِكْمَالِ لِعَطْفِهِ عَلَيْهِ، وَهُوَ وَهْمٌ كَمَا تَقَدَّمَ، وَقَالَ ابْنُ الْإِمَامِ ظَاهِرُ نَقْلِ الْقَاضِي عِيَاضٍ عَنْ الْقَاضِي الْعَفْوُ عَنْ رُءُوسِ الْإِبَرِ مُطْلَقًا لَا بِقَيْدِ التَّطَايُرِ، وَظَاهِرُ نَقْلِ ابْنِ بَطَّالٍ عَنْهُ أَنَّهُ فِيمَا تَطَايَرَ وَهُوَ أَقْرَبُ لِعُسْرِ الِاحْتِرَازِ مِنْهُ حِينَئِذٍ، وَقَالَ ابْنُ نَاجِي - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ بَعْدَ ذِكْرِهِ الْمَشْهُورَ: وَالْأَقْرَبُ مِنْ الْقَوْلَيْنِ الْعَفْوُ وَالْأَقْرَبُ مِنْ احْتِمَالِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ الْمَشْهُورَ فِي الدَّمِ الْعَفْوُ عُمُومًا فَكَذَلِكَ الْبَوْلُ، وَقَالَ ابْنُ رَاشِدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى الْأَحْدَاثِ الْمُسْتَنْكِحَةِ أَلْحَقَ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ بِهَذَا الْقَبِيلِ مَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ مِنْ الْبَوْلِ الْمُتَطَايِرِ مِنْ الطُّرُقَاتِ إذَا لَمْ يَتَبَيَّنْ لَكِنَّهُ كَثِيرٌ مُتَكَرِّرٌ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ وُجُودُهُ وَتَكَرُّرُهُ وَكَثْرَتُهُ فَلَا يَجِبُ غَسْلُهُ مِنْ ثَوْبٍ، وَلَا خُفٍّ، وَلَا جَسَدٍ إذْ لَا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ مِنْهُ انْتَهَى. وَنَقَلَهُ ابْنُ فَرْحُونٍ وَابْنُ عَرَفَةَ وَنَصَّهُ. وَالْبَاجِيُّ وَعَمَّا تَطَايَرَ مِنْ نَجَاسَةِ الطَّرِيقِ وَخَفِيَتْ عَيْنُهُ وَغَلَبَ عَلَى الظَّنِّ وَلَمْ يَتَحَقَّقْ وَقَبِلَهُ الْمَازِرِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُ أَنَّ الطُّرُقَاتِ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ وُجُودُ الْبَوْلِ وَتَطَايُرُهُ فِيهَا فَإِذَا وَطِئَ بِرِجْلِهِ، أَوْ خُفِّهِ أَوْ وَقَعَ ثَوْبُهُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ الطَّرِيقِ فَلَا يَغْسِلُهُ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ مَبْلُولًا، وَفِي مَسَائِلِ الصَّلَاةِ مِنْ الْبُرْزُلِيِّ مَسْأَلَةُ مَنْ تَوَضَّأَ وَخَرَجَ بِالْقَبْقَابِ فَنَزَلَتْ رِجْلُهُ وَهِيَ مَبْلُولَةٌ فَأَخَذَتْ مِنْ تُرَابِ الْأَرْضِ فَصَلَّى بِهِ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ قَالَ الْبُرْزُلِيُّ: لِأَنَّ غُبَارَ الطَّرِيقِ الْأَصْلُ فِيهِ الطَّهَارَةُ انْتَهَى. (الثَّانِي) قَالَ فِي الْإِرْشَادِ: وَيُعْفَى عَنْ يَسِيرِ كُلِّ نَجَاسَةٍ مَا عَدَا الْأَخْبَثَيْنِ وَهُوَ قَدْرُ الدِّرْهَمِ فَدُونَهُ، وَقَالَ الشَّيْخُ زَرُّوق يَعْنِي أَنَّ كُلَّ نَجَسٍ خَارِجٍ مِنْ الْجَسَدِ يُعْفَى عَنْ قَلِيلِهِ إلَّا الْبَوْلَ وَالْغَائِطَ وَلَيْسَ ذَلِكَ إلَّا الدَّمَ وَتَوَابِعَهُ مِنْ الْقَيْحِ وَالصَّدِيدِ انْتَهَى. وَعُمُومُ كَلَامِ الْإِرْشَادِ مُشْكِلٌ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ وَالْبَوْلُ وَالرَّجِيعُ وَالْمَنِيُّ وَالْمَذْيُ وَالْوَدْيُ وَخَرْءُ الطَّيْرِ الَّتِي تَصِلُ إلَى النَّتْنِ وَزِبْلُ الدَّوَابِّ وَأَبْوَالُهَا قَلِيلَةً وَكَثِيرَةً سَوَاءٌ يُغْسَلُ وَتُقْطَعُ مِنْهُ الصَّلَاةُ إلَّا أَنَّهُ يَدْخُلُ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ: " الدَّمَ وَتَوَابِعَهُ " مَا يَسِيلُ مِنْ الْجِرَاحِ مِنْ مَائِيَّةٍ، أَوْ مِنْ نَفْطِ النَّارِ وَمَا يُنْفَطُ أَيَّامَ الْحَرِّ فِي بَدَنِ الْإِنْسَانِ فَإِنَّ نَجَاسَةَ ذَلِكَ وَاضِحٌ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْقَيْحِ وَالصَّدِيدِ وَيَكُونُ مَا خَرَجَ مِنْ تِلْكَ النَّفَّاطَاتِ مِنْ نَفْسِهِ بِمَنْزِلَةِ مَا يَخْرُجُ مِنْ الدُّمَّلِ مِنْ غَيْرِ نَكْءٍ

Contents

Showing the first 200 of 894 headings.

Edition details

الكتاب: مواهب الجليل في شرح مختصر خليل المؤلف: شمس الدين أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبد الرحمن الطرابلسي المغربي، المعروف بالحطاب الرُّعيني المالكي (ت ٩٥٤هـ) الناشر: دار الفكر الطبعة: الثالثة، ١٤١٢هـ - ١٩٩٢م عدد الأجزاء: ٦ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.