Skip to main content
← Arabic Library

مواهب الجليل في شرح مختصر خليل

الحطاب (ت 954هـ)

الفقه المالكي3,087 pages6 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 1 · p. 260259 / 3,087
وَقِيلَ: إنَّهُمَا سُنَّتَانِ، وَقِيلَ: الثَّانِيَةُ سُنَّةٌ وَالثَّالِثَةُ فَضِيلَةٌ. نَقَلَ هَذِهِ الْأَقْوَالَ ابْنُ عَبْدُ السَّلَامِ وَالْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ وَغَيْرُهُمَا، وَنَقَلَ ابْنُ نَاجِي قَوْلًا آخَرَ أَنَّ الثَّانِيَةَ فَضِيلَةٌ وَالثَّالِثَةَ سُنَّةٌ وَوَجْهُ تَقْدِيمِ الْفَضِيلَةِ - وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ - أَنْ يَهْتَمَّ بِالْغَسْلَةِ الثَّانِيَةِ فَيُؤْتِي بِهَا وَإِنْ كَانَتْ فَضِيلَةً لِيَتَمَكَّنَ مِنْ الْإِتْيَانِ بِالثَّالِثَةِ الَّتِي هِيَ سُنَّةٌ، وَقَالَ الْبُرْزُلِيُّ: احْتَجَّ لَهُ بَعْضُهُمْ بِتَرْتِيبِهِ ﵊ الْفَضْلَ عَلَى الثَّانِيَةِ وَبِقَوْلِهِ فِي الثَّالِثَةِ: «هَذَا وُضُوئِي وَوُضُوءُ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِي» انْتَهَى. (قُلْتُ) وَكَأَنَّهُ يَعْنِي بِقَوْلِهِ بِتَرْتِيبِهِ الْفَضْلَ عَلَى الثَّانِيَةِ مَا وَرَدَ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ أَنَّهُ ﵊ قَالَ «مَنْ تَوَضَّأَ مَرَّتَيْنِ آتَاهُ اللَّهُ أَجْرَهُ مَرَّتَيْنِ» ذَكَرَهُ ابْنُ رَاشِدٍ فِي شَرْحِ ابْنِ الْحَاجِبِ ثُمَّ قَالَ الْبُرْزُلِيُّ: وَفِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلٌ خَامِسٌ ذَكَرَهُ اللَّخْمِيُّ فِي تَعْلِيقِهِ عَلَى الْجَوْزَقِيِّ مِنْ رِوَايَةِ الْإسْفَرايِينِيّ عَنْ مَالِكٍ بِوُجُوبِ الثَّانِيَةِ، قَالَ: وَعُمْدَتُهُ رِوَايَةُ عَلِيٍّ وَلَا دَلِيلَ فِيهَا انْتَهَى. (قُلْتُ) مَا ذَكَرَهُ عَنْ اللَّخْمِيِّ ذَكَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ الْمَازِرِيِّ وَسَيَأْتِي لَفْظُهُ وَهُوَ الظَّاهِرُ فَإِنَّ شَرْحَ الْجَوْزَقِيِّ لِلْمَازِرِيِّ مَشْهُورٌ وَلَمْ أَسْمَعْ شَرْحَهُ لِلَّخْمِيِّ. (تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ) يَفْعَلُ فِي الْغَسْلَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ كَمَا يَفْعَلُ فِي الْأُولَى مِنْ الِابْتِدَاءِ وَالِانْتِهَاءِ وَتَتَبُّعِ الْمَغَابِنِ وَالدَّلْكِ وَغَيْرِ ذَلِكَ. قَالَهُ الشَّيْخُ زَرُّوق فِي شَرْحِ قَوْلِ الرِّسَالَةِ: يَغْسِلُ وَجْهَهُ هَكَذَا ثَلَاثًا. (الثَّانِي) اُخْتُلِفَ هَلْ يَفْعَلُ الثَّانِيَةَ وَالثَّالِثَةَ بِنِيَّةِ الْفَضِيلَةِ أَوْ بِنِيَّةِ فِعْلِ مَا أَمْكَنَ تَرْكُهُ مِنْ الْأُولَى أَوْ بِنِيَّةِ إكْمَالِ الْفَرْضِ كَإِعَادَةِ الْفَذِّ فِي جَمَاعَةٍ أَوْ بِنِيَّةِ فِعْلِ الْوُجُوبِ؟ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْوَالٍ حَكَاهَا ابْنُ عَرَفَةَ، وَعَزَا الْأَوَّلَ لِلْمَازِرِيِّ عَنْ الْأَكْثَرِ، وَالثَّانِي وَالثَّالِثَ لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَالرَّابِعَ لِلْبَيَانِ. قَالَ: وَرَدَّ الْمَازِرِيُّ الْقَوْلَ الثَّانِيَ بِأَنَّ التَّكْرَارَ إنَّمَا هُوَ بَعْدَ تَيَقُّنِ حُصُولِ مَا وَجَبَ فَلَيْسَ هُنَاكَ شَكٌّ لِتَنَافِي الشَّكِّ وَالْيَقِينِ. قَالَ: وَلَوْ سَلَّمْنَاهُ فَلَا يُعِيدُ إنْ تَبَيَّنَ تَرْكَهُ؛ لِأَنَّ فِي إجْزَاءِ نِيَّةِ الْوَاجِبِ دُونَ جَزْمٍ خِلَافٌ. قَالَ: وَرَدَّ الْمَازِرِيُّ الثَّالِثَ بِأَنَّ الصَّلَاةَ تَتَقَرَّرُ دُونَ فَضْلِ الْجَمَاعَةِ وَبِهِ فَأَمْكَنَ تَدَارُكُهُ بِإِعَادَتِهَا؛ لِأَنَّهُ صِفَةٌ لَهَا وَفَضْلُ ثَانِيَةِ الْغُسْلِ خَاصٌّ بِهَا لَا تَتَّصِلُ بِهِ الْأُولَى، فَامْتَنَعَ تَحْصِيلُهُ لَهَا بِهِ انْتَهَى مَبْسُوطًا، وَقَالَ فِي الطِّرَازِ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الطَّهَارَةِ: هَلْ يُؤْمَرُ الْمُتَوَضِّئُ أَنْ يَنْوِيَ بِالثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ الْفَضِيلَةَ؟ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَنْوِي شَيْئًا مُعَيَّنًا. نَعَمْ اعْتِقَادُهُ أَنَّ مَا زَادَ عَلَى الْوَاحِدَةِ الْمُسْبَغَةِ فَهُوَ فَضِيلَةٌ، قَالَ وَقَالَ الْبَاجِيُّ: لَا يَجُوزُ أَنْ يَنْوِي بِذَلِكَ الْفَضِيلَةَ وَإِنَّمَا يَأْتِي بِالتَّكْرَارِ بِنِيَّةِ الْفَرْضِ بِمَنْزِلَةِ الْقِرَاءَةِ وَالرُّكُوعِ، وَاحْتَجَّ بِصَلَاةِ الْفَذِّ فِي الْجَمَاعَةِ بِأَنَّهَا لَا تَكُونُ إلَّا بِنِيَّةِ الْفَرْضِ. قَالَ: وَاَلَّذِي قَالَهُ فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ الْمَرَّةَ الثَّانِيَةَ مُنْفَصِلَةٌ عَنْ الْأُولَى فَقَدْ حَصَلَ الْإِجْزَاءُ دُونَهَا فَمَنْ اعْتَقَدَ أَنَّهُ أَسْبَغَ فِي الْأُولَى اعْتَقَدَ فِي الثَّانِيَةِ الْفَضِيلَةَ لَا مَحَالَةَ. وَوِزَانُ طُولِ الرُّكُوعِ طُولُ التَّدَلُّكِ فِي الْأُولَى، وَأَمَّا إعَادَةُ الْمَكْتُوبَةِ بِنِيَّةِ أَنَّهَا الْفَرْضُ فَذَلِكَ لِرَجَاءِ أَنْ تَكُونَ الصَّلَاةُ الثَّانِيَةُ هِيَ الْمَفْرُوضَةُ بِخِلَافِ الْوُضُوءِ فَإِنَّ الْإِسْبَاغَ إذَا وَقَعَ بِالْأُولَى لَا تَكُونُ الثَّانِيَةُ فَرْضًا بِإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ انْتَهَى. وَقَالَ قَبْلَهُ: لَوْ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا وَتَرَكَ مِنْهُ مَوْضِعًا لَمْ يُصِبْهُ الْمَاءُ إلَّا فِي الثَّالِثَةُ فَإِنْ لَمْ يَخُصَّ الثَّالِثَةَ بِنِيَّةِ الْفَضِيلَةِ أَجْزَأَهُ هـ، وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: وَيُكَرِّرُ الْمَاءَ عَلَى تِلْكَ اللُّمْعَةِ دُونَ جَمِيعِ الْعُضْوِ لِئَلَّا يَقَعَ فِي الْإِسْرَافِ الْمَكْرُوهِ، وَقَالَ: فِي تَكْرِيرِهِ نَظَرٌ فَإِنَّهُ لَا يَسْلَمُ مِنْ تَكْرِيرِ الْغَسْلِ فِيمَا غَسَلَ، وَإِنْ خَصَّ الثَّانِيَةَ بِنِيَّةِ الْفَضِيلَةِ فَيَجْرِي عَلَى الْخِلَافِ فِي طَهَارَةِ الْمُجَدِّدِ انْتَهَى. وَقَالَ اللَّخْمِيُّ وَإِذَا لَمْ يُسْبِغْ فِي الْأُولَى وَأَسْبَغَ فِي الثَّانِيَةِ كَانَ بَعْضُ الثَّانِيَةِ فَرْضًا وَهُوَ إسْبَاغُ مَا عَجَزَ عَنْ الْأُولَى وَبَعْضُهَا فَضِيلَةٌ وَهُوَ مَا تَكَرَّرَ مِنْهَا عَلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي أَسْبَغَ أَوَّلًا، وَلَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِرَابِعَةٍ يَخُصُّ بِهَا الْمَوْضِعَ الَّذِي عَجَزَ عَنْهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلَا يَعُمُّ فِي الرَّابِعَةِ فَيَدْخُلُ فِيهِ النَّهْيُ انْتَهَى. وَنَقَلَهُ فِي الذَّخِيرَةِ، وَقَالَ الشَّبِيبِيُّ: وَإِنْ شَكَّ هَلْ وَقَعَ الْإِسْبَاغُ بِالْأُولَى وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَنْوِيَ بِالثَّانِيَةِ الْوُجُوبَ فِيمَا شَكَّ فِيهِ قَوْلًا وَاحِدًا وَإِنْ بَقِيَتْ لُمْعَةٌ

Contents

Showing the first 200 of 894 headings.

Edition details

الكتاب: مواهب الجليل في شرح مختصر خليل المؤلف: شمس الدين أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبد الرحمن الطرابلسي المغربي، المعروف بالحطاب الرُّعيني المالكي (ت ٩٥٤هـ) الناشر: دار الفكر الطبعة: الثالثة، ١٤١٢هـ - ١٩٩٢م عدد الأجزاء: ٦ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.

مواهب الجليل في شرح مختصر خليل — الحطاب | Cognoir — Cognoir