Skip to main content
← Arabic Library

مواهب الجليل في شرح مختصر خليل

الحطاب (ت 954هـ)

الفقه المالكي3,087 pages6 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 1 · p. 459458 / 3,087
الْأَذَانُ لَا يُبْطِلُهُ الْكَلَامُ وَإِنَّمَا هُوَ مَكْرُوهٌ وَكَانَ رَدُّ السَّلَامِ وَاجِبًا لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَرُدَّ إلَّا كَلَامًا فَصَارَ الْمُسَلَّمُ عَلَيْهِ أَدْخَلَهُ بِسَلَامِهِ فِي الْكَرَاهَةِ فَنُهِيَ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَيْهِ حَتَّى يَفْرُغَ مِمَّا هُوَ فِيهِ فَإِذَا عَصَى وَسَلَّمَ عَلَيْهِ عُوقِبَ بِأَنْ لَا يَرُدَّ عَلَيْهِ كَمَنْعِ الْقَاتِلِ الْمِيرَاثَ لِاسْتِعْجَالِهِ ذَلِكَ قَبْلَ وَقْتِهِ، وَنَقَلَ عَبْدُ الْحَقِّ أَنَّ بَعْضَ النَّاسِ فَرَّقَ بَيْنَ ذَلِكَ بِأَنَّ الصَّلَاةَ لَمَّا كَانَ شَأْنُهَا يَطُولُ جُعِلَتْ الْإِشَارَةُ لِلْمُصَلِّي عِوَضًا مِنْ الْكَلَامِ، وَالْأَذَانُ وَالتَّلْبِيَةُ لَا يَطُولَانِ فَيَرُدُّ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ هَذَا يُعْتَرَضُ عَلَيْهِ بِمَنْ كَانَ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ فِي أَوَّلِ كَلَامِهِ الْأَذَانُ وَالصَّلَاةُ: إنَّ الْأَصْلَ فِي جَمِيعِهِمْ أَنْ لَا يُسَلَّمَ عَلَيْهِمْ وَلَا يَرُدُّونَ عَلَى مَنْ يُسَلِّمُ عَلَيْهِمْ لِلْعَمَلِ الَّذِي هُمْ فِيهِ فَخَصَّتْ السُّنَّةُ جَوَازَ الرَّدِّ بِالْإِشَارَةِ فِي الصَّلَاةِ، وَبَقِيَ الْأَذَانُ عَلَى أَصْلِهِ انْتَهَى. (فَائِدَةٌ) قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ وَاَلَّذِي يُكْرَهُ السَّلَامُ عَلَيْهِمْ خَمْسَةٌ: الْمُلَبِّي، وَالْمُؤَذِّنُ، وَقَاضِي الْحَاجَةِ، وَالْآكِلُ، وَالشَّارِبُ انْتَهَى. وَقَالَ فِي الْمَدْخَلِ قَالَ عُلَمَاؤُنَا رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَرْبَعَةٌ لَا يُسَلَّمُ عَلَيْهِمْ فَإِنْ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ أَحَدٌ لَا يَسْتَحِقُّ جَوَابًا: الْآكِلُ، وَالْجَالِسُ لِقَضَاءِ حَاجَةِ الْإِنْسَانِ، وَالْمُؤَذِّنُ، وَالْمُلَبِّي، وَزَادَ بَعْضُهُمْ قَارِئَ الْقُرْآنِ ذَكَرَهُ فِي فَصْلِ آدَابِ الْأَكْلِ، وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي عَوْرَةِ النِّسَاءِ: وَلَا يُسَلَّمُ عَلَى مَنْ دَخَلَ الْحَمَّامَ وَهُوَ كَاشِفٌ الْعَوْرَةَ أَوْ كَانَ مَشْغُولًا بِمَا دَخَلَ لَهُ الْحَمَّامَ انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ: لَمْ نَقِفْ عَلَى أَنَّهُ لَا يُسَلَّمُ عَلَى الْآكِلِ انْتَهَى. وَنَقَلَ فِي بَابِ السَّلَامِ وَالِاسْتِئْذَانِ عَنْ التَّادَلِيِّ مَا نَصُّهُ: " قَالَ وَلَا يُسَلَّمُ عَلَى الشَّابَّةِ، وَالْآكِلِ، وَقَاضِي الْحَاجَةِ، وَالْمُلَبِّي، وَالْمُؤَذِّنِ، وَأَهْلِ الْبِدَعِ، وَالْكَافِرِ، وَأَهْلِ الْمَعَاصِي، ثُمَّ قَالَ: قُلْتُ: وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ عَدَمِ السَّلَامِ عَلَى الْآكِلِ لَا أَعْرِفُهُ فِي الْمَذْهَبِ، وَكَذَلِكَ أَنْكَرَهُ شَيْخُنَا أَبُو مَهْدِيٍّ لَمَّا سَأَلْتُهُ هَلْ تَعْرِفُهُ أَمْ لَا؟ انْتَهَى. (قُلْتُ) تَقَدَّمَ النَّصُّ عَلَيْهِ فِي كَلَامِ أَبِي الْحَسَنِ وَصَاحِبِ الْمَدْخَلِ وَلَمْ يَذْكُرُوا الْمُقِيمَ صَرَّحَ بِهِ الشَّبِيبِيُّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ فَقَالَ: وَلَا يُسَلَّمُ عَلَى الْمُؤَذِّنِ، وَالْمُقِيمِ، وَلَا يَرُدَّانِ عَلَى مَنْ سَلَّمَ عَلَيْهِمَا، وَقِيلَ: يَرُدَّانِ إشَارَةً، وَقِيلَ: يَرُدَّانِ بَعْدَ الْفَرَاغِ، وَقِيلَ: يَرُدَّانِ كَلَامًا، قَالَهُ ابْنُ أَبِي حَازِمٍ وَابْنُ مَسْلَمَةَ، وَقَالَ اللَّخْمِيُّ: يَرُدُّ بَعْدَ فَرَاغِهِ انْتَهَى. وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُعَدَّ الثَّالِثُ خِلَافًا لِمَا تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ بِإِشَارَةٍ لِكَسَلَامٍ، وَقَالَ فِي الْمَسَائِلِ الْمَلْقُوطَةِ: يُكْرَهُ السَّلَامُ عَلَى الْآكِلِ، وَعَلَى الْمُلَبِّي، وَعَلَى الْمُؤَذِّنِ، وَعَلَى قَاضِي الْحَاجَةِ، وَعَلَى الْمُصَلِّي، وَعَلَى الْبِدْعِيِّ، وَعَلَى الشَّابَّةِ، وَعَلَى الْيَهُودِ، وَعَلَى النَّصَارَى، وَعَلَى الْقَارِئِ، وَعَلَى أَهْلِ الْبَاطِلِ، وَعَلَى أَهْلِ اللَّهْوِ حَالَ تَلَبُّسِهِمْ بِهِ، وَعَلَى لَاعِبِ الشِّطْرَنْجِ انْتَهَى. (قُلْتُ) وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ كَرَاهَةِ السَّلَامِ عَلَى الْمُصَلِّي خِلَافُ مَا شَهَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي السَّهْوِ، وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ كَرَاهَةِ السَّلَامِ عَلَى الْيَهُودِ، وَالنَّصَارَى، وَأَهْلِ الْبِدَعِ صَرَّحَ بِهِ الْجُزُولِيُّ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ فِي الرِّسَالَةِ: وَلَا يُبْتَدَأُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى بِالسَّلَامِ، قَالَ الْجُزُولِيُّ وَهَذَا عَلَى جِهَةِ الْكَرَاهَةِ، وَكَذَلِكَ أَهْلُ الْبِدَعِ مِنْ الْخَوَارِجِ، وَالْمُعْتَزِلَةِ، وَكَذَلِكَ الظَّلَمَةُ وَأَهْلُ الْمَعَاصِي اُخْتُلِفَ فِي السَّلَامِ عَلَيْهِمْ، وَمَذْهَبُ مَالِكٍ: أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي السَّلَامُ عَلَيْهِمْ زَجْرًا لَهُمْ، ثُمَّ اُعْتُرِضَ عَلَى الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ فِي قَوْلِهِ فِيمَنْ يَلْعَبُ الشِّطْرَنْجَ: لَا بَأْسَ أَنْ يُسَلَّمَ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ قَالَ: أَيُرِيدُ فِي غَيْرِ حَالِ لِعْبِهِمْ بِهَا، وَقِيلَ: يُكْرَهُ السَّلَامُ عَلَيْهِمْ مُطْلَقًا، وَقَالَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ: يُرِيدُ بَعْدَ انْصِرَافِهِمْ وَفَرَاغِهِمْ مِنْ اللَّعِبِ، وَأَمَّا فِي حَالَةِ اللَّعِبِ فَلَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُمْ مُتَلَبِّسُونَ بِمَعْصِيَةٍ، وَنَقَلَهُ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ فِي الْبَيَانِ. (قُلْتُ) وَهَذَا إذَا لَمْ يُقَامِرُوا عَلَيْهَا وَلَمْ يَلْتَهُوا بِهَا عَنْ الصَّلَاةِ فِي أَوْقَاتِهَا وَأَمَّا إذَا قَامَرُوا عَلَيْهَا أَوْ تَرَكُوا الصَّلَاةَ لِأَجْلِهَا حَتَّى يَخْرُجَ وَقْتُهَا فَهُمْ مِنْ أَهْلِ الْمَعَاصِي فَيُكْرَهُ السَّلَامُ عَلَيْهِمْ، وَأَمَّا قَوْلُ الشَّيْخِ فِي الرِّسَالَةِ فَيُكْرَهُ الْجُلُوسُ إلَى مَنْ يَلْعَبُ بِهَا وَالنَّظَرُ إلَيْهِمْ، فَقَالَ ابْنُ نَاجِي: الْكَرَاهَةُ مَحْمُولَةٌ عَلَى التَّحْرِيمِ وَتَرَدَّدَ فِي ذَلِكَ الْجُزُولِيُّ وَفِي كَلَامِهِ مَيْلٌ إلَى حَمْلِ الْكَرَاهَةِ عَلَى بَابِهَا، وَأَمَّا السَّلَامُ عَلَى الشَّابَّةِ، فَقَالَ الْفَاكِهَانِيُّ فِي شَرْحِ الْعُمْدَةِ فِي بَابِ

Contents

Showing the first 200 of 894 headings.

Edition details

الكتاب: مواهب الجليل في شرح مختصر خليل المؤلف: شمس الدين أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبد الرحمن الطرابلسي المغربي، المعروف بالحطاب الرُّعيني المالكي (ت ٩٥٤هـ) الناشر: دار الفكر الطبعة: الثالثة، ١٤١٢هـ - ١٩٩٢م عدد الأجزاء: ٦ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.

مواهب الجليل في شرح مختصر خليل — الحطاب | Cognoir — Cognoir