Skip to main content
← Arabic Library

التنبيه في الفقه الشافعي

أبو إسحاق الشيرازي (ت 476هـ)

الفقه الشافعي261 pagesPagination matches the printed edition

p. 10087 / 261
باب الرهن: لا يصحّ الرهن إلا من مطلق التصرف، ولا يصحّ على دينٍ لم يجب ولم يوجد سبب وجوبه؛ مثل أن يرهنه على أن يُقرضه غدًا، ولا يصحّ إلا بدين لازم؛ كثمن المبيع، ودين السلم، وأرش الجناية- أو يؤول إلى اللزوم -كثمن المبيع- بشرط الخيار، فأمّا ما لا يلزم بحال -كمال الكتابة- فلا يجوز الرهن به، ولا يصحّ إلا بالإيجاب والقبول، ولا يلزم إلا بالقبض، فإن اتفقا على أن يكون في يد المرتهن جاز، وإن اتفقا على أن يكون عند عدلٍ جاز، فإن تشاحا سلّمه الحاكم إلى عدل. وكل عين جاز بيعها جاز رهنها. وقيل: إن المُدبّر لا يجوز رهنه. وقيل: يجوز. وقيل: على قولين. والمعتق بصفة تتقدم على حلول الحق لا يجوز رهنه. وقيل: فيه قول آخر؛ أنه يجوز. وما يسرع إليه الفساد لا يصحّ رهنه بدين مؤجل في أصح القولين، ويصحّ في الآخر. وما لا يجوز بيعه لا يجوز رهنه، وما لا يجوز في البيع من الغرر لا يجوز في الرهن. وإن رهن المبيع قبل القبض جاز، وإن رهنه بثمنه لم يجز. وإن رهن الثمرة قبل بدوّ الصلاح من غير شرط القطع جاز في أصح القولين. وإن رهن نخلا وعليه ثمرة غير مؤبّرة لم تدخل الثمرة في الرهن في أصح القولين، وتدخل في الآخر. وإن شرط في الرهن شرطًا ينافي مقتضى الرهن؛ فإن كان ينفع الراهن بطل الرهن، وإن كان ينفع المرتهن ففيه قولان: أصحهما: أنه يبطل. وإن شرط الرهن في بيع، فامتنع من الإقباض، أو قبضه ثم وجد به عيبًا؛ ثبت له الخيار في فسخ البيع. فإن شرط في البيع رهنًا فاسدًا بطل البيع في أحد القولين دون الآخر. ولا ينفكّ من الرهن شيء حتى يقضي جميع الدين. ولا يتصرف الراهن في الرهن بما يبطل به حق المرتهن؛ كالبيع، والهبة، ولا بما ينقص قيمة الرهن؛ كلبس الثوب، وتزويج الأمة ووطئها إن كانت ممن تحبل، وإن كانت ممن لا تحبل جاز له وطؤها. وقيل: لا يجوز. ويجوز أن ينتفع بها فيما لا ضرر فيه على المرتهن؛ كالركوب، والاستخدام. وله أن يُعير ويؤجّر إن كانت مدة الإجارة دون محل الدين. وإن رهنه بدين آخر عند المرتهن ففيه قولان: أصحهما: أنه لا يجوز، فإن أعتقه ففيه ثلاثة أقوال: أحدها: يعتق. والثاني: لا يعتق. والثالث: إن

Contents

Edition details

الكتاب: التنبيه في الفقه الشافعي المؤلف: أبو اسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف الفيروزآبادي الشيرازي (ت ٤٧٦ هـ). إعداد: مركز الخدمات والأبحاث الثقافية. الناشر: عالم الكتب، بيروت. الطبعة: الأولى، ١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣ م. عدد الصفحات: ٢٧٨ أعده للشاملة: سعد حمودة. قال معده للشاملة: تم مقابلة هذه النسخة على النسخة المطبوعة مقابلة كاملة، وتمّ تصحيح جميع الأخطاء، ونظرًا لما كان في المطبوعة من أخطاء كثيرة فقد صوّبت هذه الأخطاء من عدة كتب، أهمها: كفاية النبيه، ثم تحرير الفتاوى، ثم تحرير ألفاظ التنبيه، ثم النظم المستعذب، مع إثبات جميع الفروق في الحاشية؛ إبقاء على الأصل. هذا؛ وهذه النسخة مذيّلة بحواشي التحقيق، وقد قمتُ بتصحيحها كذلك. أسأل الله تعالى الإخلاص والقبول. [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع].

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.