Skip to main content
← Arabic Library

تفسير التستري - ط العلمية

سهل التستري (ت 283هـ)

التفسير216 pagesPagination matches the printed edition

p. 10299 / 216
السورة التي يذكر فيها طه ﵇ ﴿قوله تعالى: ﴿فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى﴾ [٧] قال: أخفى من السر ما لم يفكره العبد فيه وهو مفكره نوما. قوله تعالى: ﴿وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى﴾ [١٨] قال: أول من ملك العصا آدم، وهي من آس الجنة، ثم انتقلت من نبي إلى نبي حتى صارت إلى شعيب، فلما زوجه بنته أعطاها إياه، فكان موسى ﵇ يتوكأ عليها، ويهش بها على غنمه، وينثر الورق إلى غنمه، ثم يأخذ بها من الشجر ما يريد، ويرسلها على السباع والوحوش وهوام الأرض فيضربها. وإذا اشتد الحر نصبها في الأرض فتكون كالظلة، وإذا نام حرسته حتى يستيقظ، وإذا كانت له ليلة مظلمة أضاءت له كالسراج، وإذا كان يوم غيم وغم عليه وقت الصلاة بينت له بشعاع طرفها، وإذا جاع غرزها في الأرض فأثمرت من ساعتها، فهذه مآرب عصاه . فقد ذكر موسى ﵇ من العصا منافع ومآرب ظهرت له، فأراد الله تعالى مآرب ومنافع كانت خافية عليه، كانقلابها ثعبانا، وضربها بالحجر لتنجاش عيون الماء، وضربها بالبحر وغير ذلك، فأراه أن علوم الخلق، وإن كانوا مؤيدين بالنبوة، قاصرة عن علم الحق بالأكوان. قوله تعالى: ﴿وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي﴾ [٣٩] قال: أظهر الله عليه ميراث علمه قبل العمل، فأورثه محبة في قلوب عباده، لأن من القلوب قلوبا تثاب قبل الفعل، وتعاقب قبل الرأي، كما يجد الإنسان في نفسه فرحا لا يعرف سببه، وغما لا يعرف سببه. قوله تعالى: ﴿وَفَتَنّاكَ فُتُوناً﴾ [٤٠] أي فتنا لنفسك الطبيعية وبيناها حتى لا تأمن مكر الله. قوله تعالى: ﴿وَاِصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي﴾ [٤١] أي تفرد إلي بالتجريد لا يشغلك عني شيء. قوله: ﴿وَلا تَنِيا فِي ذِكْرِي﴾ [٤٢] أي لا تكثر الذكر باللسان، وتغفل عن مراقبة القلب.

Footnotes

تفسير القرطبي ١١/ ١٨٧؛ وكتاب التاريخ لابن حبيب ٥٦، وخرج محققه الخبر من تاريخ الطبري ١/ ٤٦٤؛ والكامل لابن الأثير ١/ ١٧٩؛ والبداية والنهاية ١/ ٢٤٧.

Contents

Edition details

الكتاب: تفسير التستري المؤلف: أبو محمد سهل بن عبد الله التُستري (ت ٢٨٣ هـ) [هو مجموعة من أقوال التستري في التفسير، جمعها أبو بكر محمد بن أحمد البلدي] علق عليه ووضع حواشيه: محمد باسل عيون السود الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان الطبعة: الأولى، ١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٢ م عدد الصفحات: ٢٣٩ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.