p. 3330 / 216
على آل أبي أوفى» حين أتوه بالصدقات، أي ترحم عليهم. وقال سهل: حدثنا محمد بن سوار عن أبي عمرو بن العلاء أنه قال: الصلاة على ثلاثة أوجه، أحدها: الصلاة المفروضة بالركوع والسجود كما قال: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَاِنْحَرْ﴾ [الكوثر: ٢] أي خذ شمالك بيمينك في الصلاة متذللا متخشعا بين يدي الله تعالى، كذا روي عن علي ﵁. والوجه الثاني: الترحم. والوجه الثالث: الدعاء مثل الصلاة على الميت، وقد قال النبي ﷺ: «إذا دعي أحدكم إلى الطعام فليجب فإن كان صائما فليصلّ» أي فليدع لهم بالبركة. وقال ﵊ في حديثه: «وصلّت عليكم الملائكة» أي ترحّمت عليكم. وقال ﵊ في حديثه: «وإذا أكل عنده الطعام صلّت عليه الملائكة حتى يمسي» أي دعت له الملائكة. قال سهل: الصلاة على وجهين أحدهما الاستغفار، والآخر المغفرة، فأما الاستغفار فقوله: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ١٠٣] أي استغفر لهم ﴿وَصَلَواتِ الرَّسُولِ﴾ [التوبة: ٩٩] أي استغفار الرسول. وما المغفرة فقوله تعالى:
﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ﴾ [الأحزاب: ٤٣] أي يغفر لكم وملائكته، أي يستغفرون لكم، ومثله:
﴿إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ [الأحزاب: ٥٦] أي أن الله يغفر للنبي، وتستغفر له الملائكة ثم قال: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: ٥٦] أي استغفروا له. وفي البقرة: ﴿صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ﴾ [١٥٧] أي مغفرة من ربهم.
﴿قوله: ﴿عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللهِ﴾ [١٦١] أي الطرد لهم من رحمة الله والإبعاد، وكذلك كلّ ملعون مطرود.
قوله: ﴿وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ﴾ [١٦٦] أي الوصلات التي كانوا يتواصلون بها في الدنيا، وتنعقد المودات بينهم من أجلها من غير طاعة الله ورسوله وغير مرضاته.
قوله:
﴿فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي﴾ [١٨٦] قال: بالدعاء، ﴿وَلْيُؤْمِنُوا بِي﴾ [١٨٦] أي يصدقوني، فأنا حيث ما دعاني مخلصا لا آيسا ولا قنطا.
قوله: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزّادِ التَّقْوى﴾ [١٩٧] قال:
هو الرفيق إلى ذكر الله تعالى خوفا، إذ لا زاد للمحب سوى محبوبه، وللعارف سوى معروفه.
وقال في قوله: ﴿مَنِ اِسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً﴾ [آل عمران: ٩٧] قال: الزاد والراحلة، ثم قال: أتدرون