Skip to main content
← Arabic Library

تفسير التستري - ط العلمية

سهل التستري (ت 283هـ)

التفسير216 pagesPagination matches the printed edition

p. 195192 / 216
وبينه قرابة، والعقبة الأخرى: المعرفة لا يقدر العارف عليها إلا بحول الله وقوته على عتق رقبة نفسه عن الهوى، ﴿﴿أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ﴾ [١٤] ضرورة الإيمان قواما، لا ظلما وطغيانا بلذة نفس الطبع. ﴿يَتِيماً ذا مَقْرَبَةٍ﴾ [١٥] فاليتيم هاهنا القلب، طعامه الوفاء، والمسكين العارف المتحير، فطعامه ألطافه ذا مقربة عند الله وعند الخلق ﴿ذا مَتْرَبَةٍ﴾ [١٦]. قوله تعالى: ﴿وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَواصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ﴾ [١٧] قال: يعني بالصبر على أمر الله، والتراحم بين الخلق. وقد سئل رسول الله ﷺ ما الإسلام؟ فقال: «الصبر والسماح. فقيل: ما الإيمان؟ فقال: طيب الكلام وإطعام الطعام» . قال سهل: وأطيب الكلام ذكر الله تعالى. ﴿أُولئِكَ أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ﴾ [١٨] قال: يعني الميامنين على أنفسهم من أهوال ذلك اليوم، لا يحسون بدونه، كما كانوا في الدنيا حياة بحياة، وأزلية بأزلية، وسرا بسر. والله ﷾ أعلم. السورة التي يذكر فيها الشمس قوله تعالى: ﴿وَالنَّهارِ إِذا جَلاّها﴾ [٣] قال: يعني نور الإيمان يجلي ظلمة الجهل، ويطفئ لهيب النار. ﴿وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشاها﴾ [٤] قال: يعني الذنوب والإصرار عليها يغشى نور الإيمان، فلا يشرق في القلب، ولا يظهر أثره على الصفات، كما قال النبي ﷺ: «إن الهوى والشهوة يغلبان العلم والعقل» والبيان، لسابق القدرة من الله ﷿. قوله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكّاها﴾ [٩] قال: أفلح من رزق النظر في أمر معاده. ﴿وَقَدْ خابَ مَنْ دَسّاها﴾ [١٠] قال: خسرت نفس أغواها الله ﷿، فلم تنظر في أمر معاده. والله ﷾ أعلم.

Footnotes

في اعتقاد أهل السنة ٤/ ٨٤٦: (قيل للحسن: ما الإيمان؟ قال: الصبر والسماح. قال: الصبر عن محارم الله، بفرائض الله). تقدم الحديث في تفسير سورة البقرة، والآية (٢٦)﴾ من سورة ص، وهو من قول الحارث بن أسد في الحلية ١٠/ ٨٨.

Contents

Edition details

الكتاب: تفسير التستري المؤلف: أبو محمد سهل بن عبد الله التُستري (ت ٢٨٣ هـ) [هو مجموعة من أقوال التستري في التفسير، جمعها أبو بكر محمد بن أحمد البلدي] علق عليه ووضع حواشيه: محمد باسل عيون السود الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان الطبعة: الأولى، ١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٢ م عدد الصفحات: ٢٣٩ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.