p. 157154 / 216
ألا ترى أن موسى صعق عند التجلي، ففي الضعف جابه النبي ﷺ في مشاهدته كفاحا ببصر قلبه، فثبت لقوة حاله وعلو مقامه ودرجته.
﴿قوله تعالى: ﴿وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى﴾ [٤٠] قال: أي سوف يرى سعيه ويعلم أنه لا يصلح للحق ويعلم الذي يستحقه سعيه، وأنه لو لم يلحقه فضل الله لهلك سعيه.
قوله تعالى: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى﴾ [٤٣] قال: يعني أضحك المطيع بالرحمة، وأهلك العاصي بالسخط، وأضحك قلوب العارفين بنور معرفته، وأبكى قلوب أعدائه بظلمات سخطه .
﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَماتَ وَأَحْيا﴾ [٤٤] قال: أمات قلوب الأعداء بالكفر والظلمة، وأحيا قلوب الأولياء بالإيمان وأنوار المعرفة.
﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنى وَأَقْنى﴾ [٤٨] قال: ظاهرها متاع الدنيا، وباطنها أغنى بالطاعة وأفقر بالمعصية. وقال ابن عيينة: أغنى وأقنى أي أقنع وأرضى.
والله ﷾ أعلم بالصواب.