p. 113110 / 216
السورة التي يذكر فيها الفرقان
﴿قوله تعالى: ﴿تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ﴾ [١] قال سهل: يعني جلّ وعلا من خصّ محمدا ﷺ بإنزال الفرقان عليه ليفرق بين الحق والباطل، والولي والعدو، والقريب والبعيد، ﴿عَلى عَبْدِهِ﴾ [١] أي على عبده الأخلص ونبيه الأخصّ وحبيبه الأدنى وصفيه الأولى، ﴿لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً﴾ [١] أي يكون للخلق سراجا ونورا نهدي به إلى أحكام القرآن، ويستدلون به على طريق الحق ومنهاج الصدق.
قوله: ﴿وَجَعَلْنا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكانَ رَبُّكَ بَصِيراً﴾ [٢٠] قال:
إن الله تعالى أمر بالصبر على ما جعل للإنسان فيه فتنة، ومن ذلك قلة الإطراق إلى ما في أيدي الناس.
وقد روى أبو أيوب عن النبي ﷺ أنه أتاه رجل فقال: «إذا قمت إلى صلاتك فصلّ صلاة مودع ولا تكلمن بكلام تعتذر منه غدا، واجمع اليأس مما في أيدي الناس» ، وقد كان السلف يغتنمون ذلك حتى حكي عن حذيفة أنه قال: إن أقرّ أيامي لعيني ليوم أرجع إلى أهلي، فيشكون إلي الحاجة، وذلك أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن الله ليحمي عبده المؤمن من الدنيا كما يحمي المريض أهله الطعام والشراب، وإن الله ليتعاهد المؤمن بالبلاء كما يتعاهد الوالد ولده بالخير» .