Skip to main content
← Arabic Library

تفسير التستري - ط العلمية

سهل التستري (ت 283هـ)

التفسير216 pagesPagination matches the printed edition

p. 205202 / 216
قال: وأتاه رجل فقال له: يا أويس كيف أصبحت؟ أو قال: وكيف أمسيت؟ قال: أحمد الله على كل حال، وما تسأل عن حال رجل إذا هو أصبح ظن أنه لا يمسي، وإذا أمسى ظن أنه لا يصبح، إن الموت وذكره لم يدع لمؤمن فرحا، وإن حق الله ﷿ في مال المسلم لم يدع له في ماله فضة ولا ذهبا، وإن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لم يدع لمؤمن صديقا، نأمر بالمعروف فيشتمون أعراضنا، ويجدون على ذلك من الفاسقين أعوانا، حتى والله لقد قذفوني بالعظائم، وأيم الله لا أدع أن أقوم لله فيهم بحقه، ثم أخذ الطريق . فهذا أويس قد بلغ هذا المقام في الصبر. والله ﷾ أعلم. السورة التي يذكر فيها الهمزة ﴿قوله تعالى: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ﴾ [١] يعني المغتاب إذا غاب الرجل عنه اغتابه. ﴿لُمَزَةٍ﴾ [١] يعني الطاعن إذا رآه طعن فيه، نزلت في الوليد بن المغيرة. ﴿الَّذِي جَمَعَ مالاً وَعَدَّدَهُ﴾ [٢] قال: استعبد ماله لدنياه. ﴿يَحْسَبُ أَنَّ مالَهُ أَخْلَدَهُ﴾ [٣] قال: أي أخلده لدار البقاء. وقيل: أخلده من الموت. قوله تعالى: ﴿نارُ اللهِ الْمُوقَدَةُ﴾ [٦] أي لا تخمد بأكل الجلد واللحم، حتى يخلص حرها إلى القلوب. والنيران أربعة: نار الشهوة ونار الشقاوة ونار القطيعة ونار المحبة. فنار الشهوة تحرق الطاعات، ونار الشقاوة تحرق التوحيد، ونار القطيعة تحرق القلوب، ونار المحبة تحرق النيران كلها. ولقد حكي أن علي بن الحسين ﵁ دخل مغارة مع أصحاب له، فرأى امرأة في المغارة وحدها، فقال لها: من أنت؟ قالت: أمة من إماء الله، إليك عني لا يذهب الحب. فقال لها علي ﵁: وما الحب؟ قالت: أخفى من أن يرى، وأبين من أن يخفى، كمونه في الحشاء ككمون النار في الحجر، إن قدحته أورى وإن تركته توارى ، ثم أنشأت تقول: [من البسيط] إنّ المحبين في شغل لسيّدهم … كفتية الكهف لا يدرون كم لبثوا

Footnotes

كتاب الزهد الكبير ٢/ ٢١٩؛ وصفوة الصفوة ٣/ ٥٣؛ وسير أعلام النبلاء ٤/ ٣٠، ٣٣. علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب القرشي الهاشمي (٣٨ - ٩٤ هـ): يلقب بزين العابدين. أحد من كان يضرب بهم المثل في الحلم والورع. كان يقوت مائة بيت سرا. (الأعلام ٤/ ٢٧٧). ذم الهوى ص ٣٤٦؛ وربيع الأبرار ٤/ ٢٣؛ وتزيين الأسواق ص ٣٠؛ ومصارع العشاق ١/ ١٧٥، ٢/ ٢١٧؛ والظرف والظرفاء ص ١٥٩.

Contents

Edition details

الكتاب: تفسير التستري المؤلف: أبو محمد سهل بن عبد الله التُستري (ت ٢٨٣ هـ) [هو مجموعة من أقوال التستري في التفسير، جمعها أبو بكر محمد بن أحمد البلدي] علق عليه ووضع حواشيه: محمد باسل عيون السود الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان الطبعة: الأولى، ١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٢ م عدد الصفحات: ٢٣٩ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.

تفسير التستري - ط العلمية — سهل التستري | Cognoir — Cognoir