Skip to main content
← Arabic Library

تفسير التستري - ط العلمية

سهل التستري (ت 283هـ)

التفسير216 pagesPagination matches the printed edition

p. 10097 / 216
والفهم عيش، وإنما يفهم الكلام رجلان: واحد يحب أن يفهم لكي يتكلم به في موضع، فليس له حظ منه إذ ذاك، وآخر يسمعه فيشغله العمل به عن غيره، وهذا أعز من الكبريت الأحمر، وأعز من كل عزيز، وهو في المتحابين في الله. والتفهم بكلف والفطنة لا تنال بالتكلف، وهو العمل بالإخلاص له، فإن لله تعالى عبادا في الجنة لو حجبوا عن اللقاء طرفة عين لاستغاثوا فيها كما يستغيث أهل النار في النار، لأنهم عرفوه، أفلا ترون إلى الكليم ﵇ حيث لم يصبر عن رؤيته لما وجد حلاوة مناجاته حتى قال: «إلهي، ما هذا الصوت العيراني الذي غلب على قلبي منك؟ قد سمعت صوت الوالدة الشفيقة، وصوت الطير في الهواء، فما سمعت صوتا أجلب لقلبي من هذا الصوت». وكان موسى ﵇ بعد ذلك كلما رأى جبلا أسرع إليه، وصعد عليه؛ شوقا إلى كلامه ﷻ. وقد كان رجل من بني إسرائيل لا يذهب موسى إلى مكان إلا مشى بحذائه، ولا يجلس مجلسا إلا جلس بحذائه، حتى تأذى موسى ﵇ منه، قيل له: إنك أذيت نبي الله. قال: إنما أريد أن أنظر إلى الفم الذي كلّم الله به. فقال: ﴿رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ﴾ [الأعراف: ١٤٣] فقال: يا موسى، إنه لن يراني خليقة في الأرض إلا مات. فقال: «رب أرني أنظر إليك وأموت، أحب إلي من أن لا أنظر إليك وأحيا». فمن أخلص لله قلبه له فاشتاق إليه وصل إليه. وقد كان أبو عبيد الله الخواص يصيح ببغداد فيقول: أنا من ذكرك جائع لم أشبع، أنا من ذكرك عطشان لم أرو، ووا شوقاه إلى من يراني ولا أراه، ثم يأتي دجلة وعليه ثياب فيرمي نفسه فيها، فيغوص في موضع ويخرج من موضع آخر وهو يقول: أنا من ذكرك جائع لم أشبع، أنا من ذكرك عطشان لم أرو، ووا شوقاه إلى من يراني ولا أراه، والناس على الشط يبكون. وجاء رجل إلى سهل يوما والناس مجتمعون عليه فقال: يا أبا محمد انظر إيش عمل بك وإيش يوقع لك، فلم يؤثر ذلك على سهل، وقال: هو المقصود هو المقصود. ﴿قوله تعالى: ﴿وَيَزِيدُ اللهُ الَّذِينَ اِهْتَدَوْا هُدىً﴾ [٧٦] قال: أي يزيد الله الذين اهتدوا بصيرة في إيمانهم بالله، وفي اقتدائهم بمحمد ﷺ، وهو زيادة الهدى والنور المبين. قوله تعالى: ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً﴾ [٨٥] أي ركبانا. والمتقون هم الذين يتقون ما سوى الله ﷿. وقال: لا يكمل للعبد شيء حتى يحصن عمله بالخشية، وفعله بالورع، وورعه بالإخلاص، وإخلاصه بالمشاهدة، والمشاهدة بالتقوى عما سوى الله.

Contents

Edition details

الكتاب: تفسير التستري المؤلف: أبو محمد سهل بن عبد الله التُستري (ت ٢٨٣ هـ) [هو مجموعة من أقوال التستري في التفسير، جمعها أبو بكر محمد بن أحمد البلدي] علق عليه ووضع حواشيه: محمد باسل عيون السود الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان الطبعة: الأولى، ١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٢ م عدد الصفحات: ٢٣٩ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.