Skip to main content
← Arabic Library

تفسير التستري - ط العلمية

سهل التستري (ت 283هـ)

التفسير216 pagesPagination matches the printed edition

p. 9996 / 216
السورة التي يذكر فيها مريم ﵍ ﴿قوله تعالى: ﴿وَحَناناً مِنْ لَدُنّا﴾ [١٣] أي فعلنا ذلك رحمة من لدنا بأبويه، ﴿وَزَكاةً﴾ [١٣] أي طهرناه من ظنون الخلق إليه فيه، ﴿وَكانَ تَقِيًّا﴾ [١٣] أي مقبلا علينا، معرضا عما سوانا. وقال: إن أحوال الأنبياء كلها محضة. وقوله: ﴿وَجَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ﴾ [٣١] يعني آمر بالمعروف، وأنهى عن المنكر، وأرشد الضال، وأنصر المظلوم، وأغيث الملهوف. قوله ﷿: ﴿وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبّاراً شَقِيًّا﴾ [٣٢] أي جاهلا بأحكامه متكبرا على عبادته، وقال النبي ﷺ: «الكبرياء رداء الله من نازع الله فيه أكبه على منخره في النار» . وسئل عن قوله ﷿: ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً﴾ [٢٦] فقال: صمتا عن الكل، إلا عن ذكرك، إذا سأل الصائم أن تقر عينه بك، ويسكن قلبه إليك لا إلى غيرك، ﴿فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا﴾ [٢٦]. قوله: ﴿وَقَرَّبْناهُ نَجِيًّا﴾ [٥٢] أي مناجيا للمكاشفة التي لا تخفى من الحق على القلوب محادثة وودا، كما قال تعالى: ﴿سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا﴾ [٩٦] أي مكاشفة تتخذ الأسرار من غير واسطة. وهذا مقام من الله للذين صدقوا الله في السر والعلانية. قوله تعالى: ﴿جَنّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمنُ عِبادَهُ بِالْغَيْبِ﴾ [٦١] يعني معاينة الحق بمعنى القرب الذي جعله بينه وبينهم، فيرى العبد قلبه في قرب الحق مشهودا في غيب الغيب، وغيب الغيب هو نفس الروح وفهم العقل وفطنة المراد بالقلب، فإن نفس الروح موضع العقل، وهو موضع القدس، والقدس متصل بالعرش، وهو اسم من أسماء العرش، وجعل الله تعالى للنفس جزءا من ألف جزء من الروح، بل أقل من ذلك، فإذا صارت إرادة الروح إرادة النفس أعطيا فيما بينهما الفطنة والذهن، والفطنة إمام الذهن، والفهم إمام الذهن، والفطنة حياة،

Footnotes

المستدرك على الصحيحين ١/ ١٢٩؛ وسنن أبي داود: باب ما جاء في الكبر، رقم ٤٠٩٠؛ وسنن ابن ماجة: باب البراءة من الكبر، رقم ٤١٧٤؛ ومسند أحمد ٢/ ٢٤٨، ٣٧٦، ٤١٤، ٤٢٧، ٤٤٢.

Contents

Edition details

الكتاب: تفسير التستري المؤلف: أبو محمد سهل بن عبد الله التُستري (ت ٢٨٣ هـ) [هو مجموعة من أقوال التستري في التفسير، جمعها أبو بكر محمد بن أحمد البلدي] علق عليه ووضع حواشيه: محمد باسل عيون السود الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان الطبعة: الأولى، ١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٢ م عدد الصفحات: ٢٣٩ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.

تفسير التستري - ط العلمية — سهل التستري | Cognoir — Cognoir