p. 5653 / 216
وقد حكي أن شقيقا قرأ على شريح: «بل عجبت» فقال له شريح: «بل عجبت» إن الله لا يعجب من شيء، إنما يعجب من لا يعلم . قال شقيق: فأخبرت به إبراهيم فقال: إن شريحا يعجبه علمه، وإن ابن مسعود أعلم منه، وكان يقرأ: «بل عجبت» بالضم.
﴿وَإِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى﴾ [١٤٢] فهذه من علامات المنافقين، حيث خانوا في هذه الأمانة التي تحمّلوها في الظاهر، واعلم أن لله تعالى أمانة في سمعك وبصرك ولسانك وفرجك، وظاهرك وباطنك، عرضها عليك، فإن لم تحفظها خنت الله، و ﴿اللهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ﴾ [الأنفال: ٥٨]. وقد حكي عن أبي حبان أنه قال: ارتحلت إلى مكة وجئت سعيد بن جبير فقلت له: جئتك من خراسان في تأويل قوله ﵊: «علامة المنافق ثلاث إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا ائتمن خان» . ولا أرى أنها في نفسي، فتبسم سعيد وقال: وقع في سري ما وقع في سرك، فأتيت علي بن أبي طالب وعبد الله بن عباس ﵄ وقت القيلولة، فوجدتهما عند البيت، فسألتهما عن تأويل هذا الحديث فتبسما، وقالا: لقد أشكل علينا ما أشكل عليك، فذهبنا إلى النبي ﷺ وقت القيلولة، فأذن لنا فذكرنا له ﷺ هذا، فتبسم رسول الله ﷺ وقال: «ألستما على شهادة أن لا إله إلاّ الله؟ قلنا: بلى. فقال: هل رجعتما عن ذلك؟ فقلنا: لا. قال: لقد قلتما وصدقتما. ثم قال: ألستما على ما قررتكما عليه من الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله والجنة والنار والبعث؟ قلنا: نعم، كأنها رأي العين. فقال ﷺ: هذا من الإنجاز. ثم قال ﷺ: ألستما تصليان وتسجدان في الصلاة في الخلوة؟ فقلنا: نعم. فقال: هي الأمانة لا خيانة فيها».