Skip to main content
← Arabic Library

تفسير التستري - ط العلمية

سهل التستري (ت 283هـ)

التفسير216 pagesPagination matches the printed edition

p. 3532 / 216
الآية: ﴿وَلا تَمُوتُنَّ إِلاّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢] أي مسلمون لأمر الله بكل حال مفوضون إليه، والآخرون ردوا إلى الاجتهاد، فافهم الفرق بين الاثنين في الخطاب، إذا كان اللفظ متفقا والمعنى مختلفا خاص وعام. قال أبو بكر: ثم قال سهل: لو دعا المتقون على المسرفين لهلك الأولون والآخرون منهم، ولكن الله جعل المتقين رحمة للظالمين ليستنقذهم بهم، فإنّ أكرم الخلق على الله ﷿ المتقون كما قال الله: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقاكُمْ﴾ [الحجرات: ١٣] فمن أراد كرامة الله ﷿ فليتّقه، فإنه ينال بالتقوى كرامته، والدخول إلى جنته، ويسكن في جواره، ويفوز فوزا عظيما، وقد قال النبي ﷺ: «من أصلح سريرته أصلح الله علانيته ومن اتقى الله في سره قربه وأدناه» . ﴿قوله: ﴿رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً﴾ [٢٠١] أي العلم والعبادة خالصا ﴿وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً﴾ [٢٠١] أي الرضا، كما قال: ﴿رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ [المائدة: ١١٩]. وسئل عن قوله: ﴿وَلا تَجْعَلُوا اللهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا﴾ [٢٢٤] ما هذا البر؟ فقال: يعني أن لا تصلوا القرابة لعلة اليمين. فقيل له: لقد قال: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ﴾ [١٧٧] فقال: يعني ليس من التقوى أن لا تفعلوا غير ذلك ﴿وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللهِ﴾ [١٧٧] الآية. ألا تراه كيف قال: ﴿أَتَأْمُرُونَ النّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ﴾ [٤٤] يعني اليهود كانوا يأمرون إخوانهم من الرضاعة بطاعة الله تعالى واتباع النبي ﷺ، وكانوا لا يفعلون ذلك. قوله: ﴿وَلكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾ [٢٣٥] أي مناكحة. قوله: ﴿وَاِعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ ما فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ﴾ [٢٣٥] أي علم ما في غيب أنفسكم قبل خلقه لكم من فعل حركة أو سكون بخير أمر به وأعان على فعله، وفعل ما نهى عنه، ولم يعصم من نزل به، وخلى من شاء مع الهوى لإظهار فعل ما نهى عنه، ولم يعصم عدلا منه وحكما، فكان معنى قوله: ﴿ما فِي أَنْفُسِكُمْ﴾ [٢٣٥] أي ما لم تفعلوه، و ﴿فِي أَنْفُسِكُمْ﴾ [٢٣٥] أي ما ستفعلونه ، ﴿فَاحْذَرُوهُ﴾ [٢٣٥] أي اضرعوا إليه فيه حتى يكون هو الذي يتولى الأمر بالمعونة والتوفيق على الطاعة، ويعصم عن النهي بالنصر والتأييد. ألا ترون إلى قول عبد الله بن مسعود ﵄: اللهم إن كنا عندك في أم الكتاب أشقياء محرومين فامح ذلك عنا وأثبتنا سعداء مرحومين، فإنك تمحو ما تشاء، وتثبت وعندك أم الكتاب.

Footnotes

مصنف ابن أبي شيبة ٧/ ١٦٢ (رقم ٣٤٩٨٨)، ٧/ ٢١٧ (رقم ٣٥٤٧٢)؛ وصفوة الصفوة ٣/ ١٠٤. حلية الأولياء ١٠/ ٢٠٠، ٢١٠.

Contents

Edition details

الكتاب: تفسير التستري المؤلف: أبو محمد سهل بن عبد الله التُستري (ت ٢٨٣ هـ) [هو مجموعة من أقوال التستري في التفسير، جمعها أبو بكر محمد بن أحمد البلدي] علق عليه ووضع حواشيه: محمد باسل عيون السود الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان الطبعة: الأولى، ١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٢ م عدد الصفحات: ٢٣٩ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.